دلائل الإعجاز في علم المعاني - الجرجاني، عبد القاهر - الصفحة ١٠٧
ليحصل له معنى شريف و غرض خاصّ. و ذاك أنه يمدح خليفة، و هو المعتزّ، و يعرّض بخليفة و هو المستعين، فأراد أن يقول: إن محاسن المعتز و فضائله، المحاسن و الفضائل يكفي فيها أن يقع عليها بصر و يعيها سمع حتّى يعلم أنه المستحق للخلافة، و الفرد الوحيد الذي ليس لأحد أن ينازعه مرتبتها، فأنت ترى حسّاده و ليس شيء أشجى لهم و أغيظ، من علمهم بأن هاهنا مبصرا يرى و سامعا يعي، حتى ليتمنّون أن لا يكون في الدنيا من له عين يبصر بها، و أذن يعي معها، كي يخفى مكان استحقاقه لشرف الإمامة، فيجدوا بذلك سبيلا إلى منازعته إيّاها.
و هذا نوع آخر منه، و هو أن يكون معك مفعول معلوم مقصود قصده، قد علم أنه ليس للفعل الذي ذكرت مفعول سواه، بدليل الحال أو ما سبق من الكلام، إلا أنك تطرحه و تتناساه و تدعه يلزم ضمير النفس، لغرض غير الذي مضى. و ذلك الغرض أن تتوفّر العناية على إثبات الفعل للفاعل، و تخلص له، و تنصرف بجملتها و كما هي إليه.
و مثاله قول عمرو بن معد يكرب: [من الطويل]
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم
نطقت و لكنّ الرّماح أجرّت