فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧ - (مسألة ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي، و المرتد الملي
(الأمر
الثاني): انه لا ينبغي التأمل في كونه مكلفا بالإسلام وبأحكامه التي من
جملتها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة والصوم ونحو ذلك وهذا مما يدل
بوضوح على كونه متمكنا من الإسلام، ومن امتثال تكاليفه المشروطة بالطهارة
كالصلاة والا كان تكليفا بغير المقدور.
فان قلت: إن الامتناع كان باختياره والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار،
فلا مانع من التكليف بغير المقدور إذا كان عدم القدرة بسوء اختياره.
قلت قد تحقق في محلّه أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ولكن
ينافيه خطابا، إذ لا يعقل توجه الخطاب الى العاجز وان كان عجزه باختياره،
فتوجه الخطاب كاشف عن القدرة على الامتثال.
فان قلت نلتزم بعدم تكليفه بالإسلام ولا بشرائعه، كالصلاة والصوم ونحوهما، فكأنه من الأموات الذين لا تكليف لهم.
قلت: لا يمكن الالتزام بذلك ولا نحتمل ان يلتزم به فقيه كيف يمكن الالتزام
بان حكم المرتد الفطري حكم البهائم لا يكلف بشيء وان تاب وأسلم[١]بحيث يكون مرفوع القلم، نعم وقع الكلام في تكليف الكفار بالفروع حال كفرهم وهذا أمر آخر لا يرتبط بالمقام.
فان قلت سلمنا توجه الخطابات إليه إلا أنه حيث لا يقدر على امتثالها لعدم قبول توبته وإسلامه كانت خطابات صورية لا واقعيّة، وأثرها
[١]يقول الفقيه الهمداني قدّس سرّه كيف يمكن الالتزام بعدم محبوبية الإسلام والتوبة عن المرتد الفطري «مع أن من الأمور الواضحة أن من أكبر مقاصد الأمير والحسين عليهما السّلام في حروبهم وغيرها استتابة المرتدين من الخوارج، والنواصب، والغلاة الذين اعترفوا بإلهية أمير المؤمنين عليه السّلام وأنهم كانوا يقبلون توبة من رجع منهم، ويعاملون معه معاملة المسلم، وتوهم كون ذلك من باب المماشاة لبعض المصالح في غاية الضعف» -مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٤٠ الطبع الحجري.