فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ٢) أواني المشركين و سائر الكفار محكومة بالطهارة
في
الاكتفاء على دلالتها على الاستصحاب في خصوص باب الطهارة، إلا أنها تعم
الثوب الذي أعاره الذي، أو كان في يده لجهة أخرى، وكذلك تعم الإناء، أو
غيرها مما تكون في يده، ويحتمل عروض النجاسة لها، إذ لا خصوصيّة في الثوب،
ولا في إعارته.
هذا كله فيما إذا كان الإناء مسبوقا بالطهارة، ويعلم الحكم فيما كان مسبوقا بالنجاسة، فإن مقتضى الاستصحاب هو الحكم بنجاسته.
و أما إذا لم يعلم حالته السابقة، أو كان مما علم بتوارد الحالتين(الطهارة
والنجاسة)عليه، وشككنا في السبق واللحوق، فتصل النوبة حينئذ إلى (القاعدة
الثانية)و هي قاعدة الطهارة، كما هو الحال في كل مشكوك الطهارة والنجاسة
إذا لم نعلم بحالته السابقة هذا كله بحسب القواعد الأولية.
الروايات وأما الرّوايات الواردة في حكم أواني
الكفار فقد يتوهم دلالتها على الحكم بنجاستها عند الشك تقديما للظاهر على
الأصل، لأن الظاهر من حالهم أنهم لا يجتنبون عن النجاسات، كلحم الخنزير،
والميتة، فيأكلونها في أوانيهم غالبا، فيحكم بنجاستها عند الشك لذلك، وإن
كانت القاعدة الأوليّة تقتضي الطهارة، إلا أن النهى عن الأكل والشرب فيها،
أو الأمر بغسلها-كما في بعضها-يكون إرشادا إلى نجاستها، ولزوم الاجتناب
عنها، ومقتضى إطلاقها شمول صورة الشك أيضا، فتكون محكومة بالنجاسة
الظاهرية، وبها نخرج عن عموم قاعدة الطهارة، أو استصحابها تقديما للظاهر
على الأصل فتكون قاطعة للأصول المرخصة ولكن يندفع هذا التوهم بأنه لا دلالة
في شيء منها على النجاسة الظاهرية في أوانيهم عند الشك-كما هو محل
الكلام-لأنها في مقام بيان الحكم الواقعي من حيث