فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٤ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
فتحصل
من جميع ما ذكرناه إلى هنا: أن تصحيح الوضوء من الآنية المغصوبة متقربا
بالملاك غير صحيح، لعدم دليل على وجود الملاك فيه في هذه الحالة إن لم يكن
دليل على عدمه.
ابتناء البطلان على اعتبار القدرة الفعلية على أجزاء المركب
لا يخفى أن ما ذكرناه إلى هنا من عدم صحة الوضوء بالاغتراف التدريجي من
الإناء المغصوب مبنى على اعتبار القدرة الفعليّة على جميع أجزاء الواجبات
المركبة من أول الشروع في العمل، إذ عليه لا بد أن يكون المكلف
قادرا-تكوينا وتشريعا-على تمام أجزاء الوضوء من الابتداء، فلا بد وأن يكون
عنده من الماء المباح بمقدار يكفى لغسل تمام أعضاء الوضوء، وعلى هذا المبنى
لا يصح الوضوء بالاغتراف التدريجي من الآنية المغصوبة، لعدم قدرته على
الأجزاء اللاحقة حينما يغترف من الماء بمقدار غسل الوجه، لأن المفروض توقف
كل من الأجزاء اللاّحقة، كغسل اليد اليمنى ثم اليسرى، على اغتراف جديد، وهو
حرام، فيصدق أنه فاقد للماء تشريعا، فلا يتمكن من قصد التقرب بغسل وجهه
بعنوان الوضوء.
و أما إذا قلنا بكفاية القدرة التدريجيّة في تعلق التكليف بالواجبات
المركّبة طبقا لتدرج العمل فيمكن تصحيح الوضوء-بالاغتراف من الإناء المغصوب
تدريجا-بالأمر الترتبي على نحو الشرط المتأخر بأن يكون الأمر بالأجزاء
السابقة مترتبا على العصيان المتأخر في الأجزاء اللاّحقة.
تصحيح الوضوء من الإناء المغصوب بالأمر الترتبي لا يخفى: أن تصحيح الوضوء أو الغسل بالاغتراف من الآنية المغصوبة تدريجا عند الانحصار يبتنى على أمور ثلاثة.
(أحدها)كفاية القدرة التدريجية في التكليف بالواجبات المركّبة من