فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٨ - (العاشر) من المطهرات زوال عين النجاسة، أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإنسان
يقال
بعدم تنجسها أصلا، وإنما النجس هو العين الموجودة في الباطن، أو على جسد
الحيوان، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهرات وهذا الوجه قريب جدا» ووجه
تقريب هذا الاحتمال هو دعوى عدم وجود إطلاق أو عموم في أدلة سراية النجاسة
بالملاقاة تدل على نجاسة الملاقي مطلقا، ولو كان بدن الحيوان، لأن ما دلّ
على السراية إنما هي أدلة وردت في موارد خاصة، كملاقاة النجس للثوب، أو بدن
الإنسان، أو الإناء، ونحو ذلك من الموارد الخاصة، فلا عموم هناك إلا عموم
ما تداول في كلمات الأعلام من أن كل ما لاقى نجسا يتنجس، وليس هذا بدليل
شرعي، إذ لا يبتني إلا على دعوى عدم الفرق بين هذه الموارد الخاصة التي
وردت في الروايات وغيرها مما لم يرد فيه نص خاص، وعهدة هذه الدعوى على
مدعيها، فلا يمكن الالتزام بها.
و عليه يكون مقتضى القاعدة هو الحكم بعدم تنجس بدن الحيوان بملاقاة النجس وكأنه بنى على ذاك المصنف قدّس سرّه في المتن.
ثمرة القول بعدم الانفعال وثمرة هذا القول هي أنه
لو ذبح حيوان، وكانت على بدنه أو صوفه نجاسة يابسة-كالعذرة-لا يحكم بنجاسة
بدنه أو صوفه حينئذ، لأنه في حال حياته لم يتنجس بدنه على الفرض وبعد
الذبح لم تكن في النجاسة رطوبة مسرية كي تسرى إلى بدن الحيوان، أو صوفه
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بانفعال بدن الحيوان بملاقاة النجس، فإنه يبقى على
النجاسة، لعدم زوال العين في حال حيوته، فلا بد وأن يغسل بعد ذبحه.