فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥ - (الثامن) الإسلام
لعدم تشريع أحكام النجاسات الخارجيّة حين ذاك الزمان، لأن تشريع الأحكام كانت تدريجيّة، ومنها النجاسات بالمعنى المصطلح.
و من هنا قلنا في بحث مطهّرية الماء[١]أنه لا موجب لحمل الآية الكريمة قوله تعالى { وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً } [٢]على الطهارة الشرعيّة بمعناها الاصطلاحي، لعدم ثبوتها في عصر النّبي الأعظم، أي في عصر نزول الآية الشريفة.
و أما إذا كان المراد منها سنة الأئمة بمعنى خلوّ رواياتهم عليهم السّلام
عن أمر الكفار بغسل أبدانهم عن النجاسات إذا أسلموا، فيمكن أن يجاب عنه بأن
أحكام النجاسات تكون كسائر الأحكام الشرعيّة لا بد وأن يتعلمها المسلمون
كافة، سواء الذين كانوا مسبوقين بالكفر أم لا، نظير أحكام الصلاة والصوم
وغير ذلك، ولقد بيّن الأئمة عليهم السّلام تلك الأحكام، ومنها أحكام
النجاسات، فيجب على الكافر إذا أسلم أن يتعلمها بنفسه، فسكوت الإمام عليه
السّلام عن حكم النجاسة الخارجيّة على بدن الكافر يكون كسكوته عليه السّلام
عن سائر أحكام الشريعة من أحكام الصلاة والصوم وغيرهما، فيجب أن يتعلمه
الكافر-بعد أن أسلم-و ليس السكوت في مثل ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فتحصّل: أنه لا تصلح دعوى السيرة، وكذا خلوّ السنة عن الأمر بتطهير أبدانهم
للاستدلال على زوال النجاسات العرضية عن أبدانهم بالإسلام.
فمقتضى القاعدة هو إزالة تلك النجاسات بالغسل بالماء، لصدق الملاقاة مع
البول والدم ونحو ذلك على ملاقاتها لبدن الكافر، فيشمله العمومات و
[١]ج ٢ ص ١١.
[٢]الفرقان: ٢٥: ٤٩.