فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧١ - (مسألة ٢) إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعين
أحدهما
لا يقتضي تكليفا، ليلزم من جريانهما مخالفة عملية، ويترتب على ذلك عدم
نجاسة الملاقي لأحد الإنائين في المثال الثاني، لعدم جريان استصحاب النجاسة
في كل منهما بالخصوص، ليحكم بنجاسة الملاقي له، نعم إذا لاقى كليهما يحكم
بنجاسته للعلم الإجمالي ببقاء أحدهما على النجاسة السابقة[١]
هذا كله في الأصل المحرز للواقع كالاستصحاب لو أريد جريانه في أطراف العلم
الإجمالي على خلافه، كما في مفروض البحث وأما الأصل الغير المحرز كأصالة
الاحتياط في باب الدماء والفروج والأموال على خلافه فلا مانع عن جريانه في
أطراف العلم بالإجمالي لعدم المنافاة من حيث الجعل، كما إذا علم بحرمة
النظر إلى إحدى المرأتين، وحلية الأخرى، كما إذا اشتبهت أخته بإحداهما،
فإنه لا مانع من إجراء أصالة الحرمة بالنسبة إلى كل منهما، والامتناع من
النظر، مع العلم بجواز النظر إلى إحداهما، التي هي أخته، لأن أصالة
الاحتياط لا تستلزم مخالفة عملية، ولا تكون كاشفة عن الواقع ومحرزا له،
وانما هي عبارة عن لزوم العمل بأحد طرفي الشك تحفظا على الواقع، لا على انه
هو الواقع، وبذلك يظهر الفرق بين الأصول المحرزة كالاستصحاب، وغيرها
كالاحتياط، فيمنع الأول دون الثاني.
فما قيل[٢]من انه لو تم الإشكال في الأصول المحرزة لزم المنع من
[١]و من هنا جاء في تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه على قول المصنف قدّس سرّه«حكم عليهما بالنجاسة»: (بل لا يحكم إلا بنجاسة أحدهما المردد، دون كل واحد منهما، ولا ينجس الملاقي إلا إذا لاقاهما جميعا، دون أحدهما، ولو علم بطهارة أحدهما المعين، أو قامت البينة عليها ثم اشتبها فسقوط استصحاب النجاسة السابقة أوضح)
[٢]المستمسك ج ٢ ص ١٥٢-أواخر الصفحة قال قدّس سرّه: «كيف ولازم ما ذكره قدّس سرّه المنع من جريان-الأصول حتى لو لم تكن محرزة. »