فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ٤) يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب
الصفحة
الخشبية وبالجملة فإن قلنا باعتبار المالية في المبيع بطل البيع، لان
المفروض زيادة قيمة الإناء باعتبار هيئتها المحرّمة، والمفروض إلغائها
شرعا، لعدم وجود منفعة محلّلة فيها فرضا، كهيئة الصنم، وأما إذا لم نقل
بذلك-كما هو الصحيح-لأن حقيقة البيع عبارة عن المعاوضة والمبادلة بين
الملكين، لا المالين، إذ قد يتعلق غرض العقلاء بشراء شيء لم يكن له مالية
عرفية-كما ذكرنا في بحث البيع-فيصح بيع أواني الذهب والفضة ولو بعنوان
الآنية، لعدم دليل على منع البيع حينئذ وان منع عن الانتفاع بها، بل عن
اقتنائها، كما هو المفروض، هذا ما تقتضيه القواعد، والأخذ بعمومات حل البيع
والتجارة.
و أما الاستدلال على المنع ببعض العمومات الدالة على حرمة المعاملات فيما إذا لم يكن للشيء منفعة محلّلة فممنوع، لعدم صحتها سندا.
كالنبوي المتقدم«إذا حرم اللّه شيئا حرم ثمنه»فإنه على القول بحرمة
اقتنائها تكون محرمة مطلقا، فيحرم ثمنها، ولكن قد عرفت ضعفها سندا، وعدم
ثبوت متنها بهذه الكيفيّة، لما رويت بإضافة«الأكل»و كرواية تحف العقول«و كل
شيء يجيء منه الفساد محضا يحرم بيعه، وجميع التقلبات فيه». وهذه ضعيفة
السند أيضا.
فتلخص: انه يصح بيع أواني الذهب والفضة، ولو قلنا بحرمة اقتنائها لعمومات
الوفاء بالعقود، وحلّ البيع، لصدق البيع، فالمقتضي ثابت، ولم يثبت مانع
شرعي، وما يعرض للمنع ممنوع الاعتبار