فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٩ - (الثاني) شهادة العدلين
عنده-كما
في المثالين المذكورين في المتن-و لا عبرة باعتقاد الشهود فيما هو خارج عن
مصب شهادتها-من حيث الشبهة الحكمية أو الموضوعية-و مصبها في المثال الأول
هو نزول المطر على الماء النجس، ويكفى هذا المقدار في طهارة الماء النجس
لدى المشهود عنده، وفي الثاني يكون مصبها غسل الشيء بماء يعتقدان انه
مضاف، ولكنه مطلق في اعتقاد المشهود عنده فرضا، وأما لو انعكس الأمر وكان
الأثر ثابتا عند البيّنة، دون المشهود عنده فلا أثر للبيّنة حينئذ للعلم
بخطائها، إما في الحكم أو الموضوع، كما إذا فرض عدم اعتقاد المشهود عنده
بكفاية مجرد إصابة المطر في طهارة الماء النجس، أو اعتقد إضافة الماء الذي
غسل به الشيء وان اعتقد الشاهدان الكفاية والإطلاق، وهذا ظاهر.
الشهادة بالمسبب وأما إذا شهد العدلان بالمسبب(أى بنفس الطهارة)فهل تكون حجة، أو لا بد من ذكر السبب، وقد تقدم[١]هذا
البحث في الشهادة بالنجاسة دون سببها، وقال المصنف قدّس سرّه هناك انه لا
يعتبر في البيّنة على النجاسة ذكر مستند الشهادة، ولكن قلنا انه انما يتم
ذلك فيما إذا اتحدا في الاعتقاد بالسببية تقليدا أو اجتهادا، والا لزم ذكر
السبب والسر في ذلك هو ان الشهادة بالسبب تكون من الشهادة على أمر حسي
-كنزول المطر والغسل بالماء ونحو ذلك-فتكون حجة في مصبّها من هذه الجهة،
إلا أنه لا بد في ترتب الأثر من اعتقاد السببية لدى المشهود عنده، وأما إذا
شهدت البينة على المسبب اى نفس الطهارة أو النجاسة فلا يصح
[١]لاحظ ج ٣ ص ٢٧٨ ذيل مسألة ٤ و٥ من مسائل(فصل في طرق ثبوت النجاسة)الطبعة الثانية