فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦١ - الثالث إخبار ذي اليد
الاتفاق[١]هي
ما ذكروه من السيرة القطعية، واستقرار طريقة العقلاء على استكشاف حال
الأشياء، وتمييز موضوعاتها بالرجوع إلى من كان مستوليا عليها متصرفا فيها،
سواء أ كان استيلائه بالملك أو بالإجارة أو الوديعة ونحوهما، بل بالغصب، بل
لا يبعد أن يقال كما قيل[٢]أن
يكون هذا هو مدرك القاعدة المعروفة التي ادعى عليها الإجماع من أن«من ملك
شيئا ملك الإقرار به»فان الظاهر أن المراد من الملكية الاستيلاء على الشيء
متصرفا فيه، فيكون قوله نافذا بالنسبة اليه، وكيف كان فالعمدة هي السيرة
المستمرة التي لولاها لاختل نظام المعاملات في الأسواق بمجرد الاحتمالات من
حيث الملكية والطهارة والنجاسة، نعم لا يبعد الالتزام بعدم كونه متهما في
إخبار بالطهارة والنجاسة، فإن دعوى السيرة في ذلك لا تخلو عن تأمل، بل منع.
و الحاصل: ان المراد من ذي اليد هو كل من استولى على عين[٣]لملك،
[١]راجع الحدائق ج ٥ ص ٢٥٢ ط النجف الأشرف عام ١٣٧٨ والجواهر ج ٦ ص ١٧٦ وص ١٨٠.
[٢]مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦١٠.
[٣]قال في الجواهر(ج ٦ ص ١٨١)ما حاصله: «انه قد يتجه الإشكال في موضوع اليد من جهة سعته وضيقة حتى أن بعضهم خصه باليد المالكة دون سائر أنحاء الاستيلاء، ولذا حكى عن الأمين الأسترآبادي، والسيد نعمة اللّه الجزائري: أنهما حكيا عن جملة من علماء عصرهم أنهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم للقصارين لتطهيرها يهبونها إياهم، أو يبيعونها، ثم يستردونها منهم بنحو ذلك تخلصا من شبهة استصحاب النجاسة، لتوقف انقطاعه على العلم، أو ما يقوم مقامه من البينة أو خبر العدل على إشكال فيه، أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل، وان لم يكن عدلا مقامه، لعدم ثبوت كونه من ذوي اليد المقبولة إخبارهم، إذا المعلوم منها المالك» أقول: يندفع الاشكال المذكور بقيام السيرة على قبول خبر ذي اليد مطلقا، ولو كان استيلائه بالأمانة أو العارية بل الغصب، نعم مجرد الوكالة من دون استيلاء خارجي لا يكفى، كما ذكرنا في الشرح.