فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
من الآنية المغصوبة يعدّ تصرفا من الإناء عرفا، فهو مصداق للغصب بنفسه، فلا يمكن التقرب به.
و يكون المقام نظير الأكل والشرب من أواني الذهب والفضة في تعلق الحرمة بنفس الأكل والشرب من الإناء.
و عليه فلا يفرق بين صورتي الانحصار وعدمه، لتعلق النهى بنفس الوضوء فيهما.
و لعلّ نظر المصنف قدّس سرّه ومن أقرّه على ذلك في الحكم بالبطلان مطلقا إلى هذا الوجه.
و فيه: أن الوضوء تصرف في الماء، لا الإناء، حتى عرفا، فضلا عن الدقة
العقلية، لأن الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وليس
شيء من ذلك تصرفا في الإناء، بل هو تصرف في الماء أو البدن، ولو أطلق
عليه أنه تصرف في الإناء فلا يكون إلا من باب المسامحة والمجاز، ومن
المعلوم ان الإطلاقات المجازية لا تصلح للاستناد في الأحكام الشرعيّة، وأما
العرف فلا يراده مصداقا للتصرف في الإناء-كما أشرنا.
و أما الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة فقد ورد[١]النهى
عنه صريحا وهذا بخلاف الوضوء من الآنية المغصوبة، فإنه لم يرد فيه نهى
بعنوانه، وإنما وقع البحث فيه من ناحية توقفه على مقدمة محرمة، أو أنه
بنفسه تصرف في الإناء المغصوب، وقد عرفت أن الأول وإن كان صحيحا إلا أنه لا
يمنع عن الأمر الترتبي، وإن منع عن الأمر الابتدائي، لعدم وجدانه الماء
تشريعا وإن وجده تكوينا فلا مجال لقياس ما نحن فيه على الأكل و
[١]الوسائل ج ٣ ص ٥٠٥ وص ٥٠٩ في الباب ٦٥ و٦٦ من أبواب النجاسات.