فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٩ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
بوجدان
الماء تكوينا وتشريعا، فان هذا مما لا إشكال ولا خلاف فيه، فإنه لا يجب
الوضوء لو توقف على الغصب إلا أنه لو تجري المكلف وأخذ الماء من الإناء
المغصوب وتوضأ به صح وضوءه للأمر الترتبي أي الأمر بالوضوء مترتبا على
عصيان في مقدمته. هذا كله فيما لو انحصر الماء في الإناء المغصوب.
إذا لم ينحصر الماء في الإناء المغصوب وجب الوضوء
وأما المورد الثاني-و هو فيما إذا لم ينحصر الماء في الإناء المغصوب بأن
كان هناك إنا آن أحدهما مباح والأخر مغصوب-فهل يصح الوضوء حينئذ من الإناء
المغصوب أو لا؟ لا إشكال في وجوب الوضوء حينئذ لوجدان الماء تكوينا
وتشريعا، وإمكان امتثاله بالوضوء من الآنية المباحة.
إلا أن الكلام فيما لو عصى المكلف واغترف الماء من الإناء المغصوب بسوء
اختياره فهل يصح الوضوء به أو لا؟ الظاهر هو الصحة، بل لا ينبغي الإشكال
فيها، لتعلق الأمر بالوضوء في هذا الحال، لما ذكرنا من أنه واجد للماء
تكوينا وتشريعا، إلا أنه بسوء اختياره اغترف الماء من الآنية المغصوبة،
فامتثل الواجب بارتكاب مقدمة محرمة من دون توقفه عليها بوجه، والمفروض
إباحة نفس الماء، فلا مانع من التقرب بالوضوء به، فالقول بالصحة في هذا
المورد أظهر منه من المورد الأول.
القول ببطلان الوضوء في كلا الموردين نعم قد يقال[١]ببطلان الوضوء في كلا الموردين، بدعوى: أن الوضوء
[١]راجع الجواهر ج ٦ ص ٣٣٤ ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٥٠ س ٦ في نقل هذا القول عن بعض أعلام المتأخرين، خلافا للمشهور القائلين بالصحة في صورة عدم الانحصار.