فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٨ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
الدليل[١]فلا يصح فيهما الأمر الترتبي ولو عصى المكلف في تحصيل الماء.
فقد أجبنا عنه في الأصول[٢]بأنه
لا فرق بين القدرة العقليّة والشرعيّة إلا من ناحية أخذ القدرة في لسان
الدليل فتكون شرعيّة، واعتبارها بحكم العقل فتكون عقلية، وأما من ناحية
إمكان تعلق الأمر بالمهم مترتبا على عصيان الأهم فلا فرق بينهما، لعدم
إمكان كشف الملاك إلا من ناحية الأمر، فلا يمكن دعوى وجود الملاك فيما كانت
القدرة فيه عقلية، لاحتمال دخلها في الملاك أيضا، فلا مانع من الالتزام
بصحة الوضوء أو الغسل بالأمر الترتبي لو عصى المكلف وأخذ الماء من الإناء
المغصوب-كما هو مفروض الكلام-و بعبارة واضحة: ان مجرد حرمة المقدمة لا
يلازم سقوط الأمر بذيها مطلقا، حتى في فرض العصيان وارتكاب ذاك المحرّم،
وإن أمكن ذلك ثبوتا-بحيث يكون نفس النهى عن المقدمة معجّز للعبد، ولو لم
يمتثل-إلا أنه لا دليل عليه في أمثال المقام، مما أخذ التمكن والقدرة في
لسان الدليل-مثل أن يقول المولى«إذا تمكنت فجئنى بالتمر والا فجئنى بماء
بارد»-فان مجرد ذلك لا يكفي في الدلالة على المطلوب، وإن كانت القدرة أعم
من العقلية والشرعيّة، كالأمر بالوضوء المشروط بالتمكن من الماء تكوينا
وتشريعا، وقد تحقق في الوضوء أو الغسل فرضا.
فإذا لا محذور في الأمر بالوضوء مترتبا على عصيان النهى عن التصرف في الإناء المغصوب، كما في سائر موارد الترتب.
و بعبارة أخرى إنا لا ندعي أن الأمر بالوضوء لا يكون مشروطا
[١]فان مفهوم قوله تعالى { وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. } »-سورة المائدة: ٦ وسورة النساء: ٤. هو تقييد الأمر بالوضوء بوجدان الماء.
[٢]أجود التقريرات ج ١ ص ٣٠٩-٣١٠ والمحاضرات في الأصول ج ٣ ص ٩٥-٩٨.