فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - (الحادي عشر) استبراء الحيوان الجلال
ابتداء،
لأنه يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بل يرجع أولا إلى
استصحاب عدم حدوث الجلل عدما أزليا، بل نعتيا، لأنه وجد الحيوان ولم يكن
جلاّلا، فيستصحب عدم جلله، وبه ينقح موضوع عمومات الحلّ، والطهارة فيرجع
إليها، لأنه حيوان غير جلاّل بضم الوجدان إلى الأصل، هذا كله في حدوث
الجلل.
الشك في بقاء الجلل لو علمنا بحصول عنوان الجلل
للحيوان بمضي زمان صدق فيه اعتياده بالتغذي بالعذرة، ثم منع في زمان فشك في
زواله عنه فحينئذ يكون الشك أيضا تارة لشبهة مفهومية للجلل سعة وضيقا،
وأخرى يكون موضوعية أما الشبهة المفهومية كما إذا شك في زوال عنوان الجلل
بالاستبراء في ثلاثة أيام-مثلا-فان قلنا باعتبار الأيام المنصوصة-كما نسب
إلى المشهور-فلا مجال لبقاء الشك حينئذ لأن العبرة بمضي تلك الأيام فهي
الرافعة للجلل تعبدا، إلا فيما لا نص فيه، وأما إذا لم نقل به-كما هو
المختار-و قلنا إن العبرة بزوال العنوان ففي الشبهة المفهومية يرجع الى
عموم الحلّ والطهارة كما في الشك في الحدوث، لأن الشك حينئذ أيضا يكون في
التخصيص الزائد، لأن القدر المتيقن في الخروج عن عمومات الحل هو الأقل، -و
هو ما لم يستبرء، ولو يوما واحدا، مثلا-و أما لو استبرء بثلاثة
أيام-مثلا-فيشك في خروجه عن عموم الحل، فلا مانع من التمسك به، ولا مجال
حينئذ للاستصحاب الحكمي، أي أحكام الجلل من حرمة اللحم ونجاسة البول والروث
لعدم إحراز موضوعها، وهو عنوان الجلل، لأن هذه أحكام الجلاّل، لا الحيوان
بما هو حيوان ولم يحرز بقاء الوصف فرضا، وهذا كما ذكرناه غير مرة من عدم
جواز الرجوع الى الاستصحاب الحكمي في