فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢ - (مسألة ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي، و المرتد الملي
(الارتداد)كان
مقتضى الآيات الكريمة قبولها مطلقا، لأن التائب، ولو كان مرتدا تشمله
الآيات الواردة في التوبة، إذ لسانها آبية عن التخصيص، كقوله تعالى
{ «قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ
جَمِيعاً» } [١].
و لا يعارض عمومها الا ما توهم من دلالة بعض الأخبار الخاصة على عدم قبول
توبة المرتد الفطري، ولكنه توهم فاسد، لأن الوارد في تلك الأخبار
تعبيران«أحدهما»ان الفطري«لا يستتاب»كما في بعض الروايات. [٢].
(الثاني)انه«لا توبة له»كما في بعضها الآخر. [٣].
[١]سورة الزّمر-٣٩/٥٣.
[٢]كصحيحة على بن جعفر عليه السّلام عن
أخيه أبي الحسين عليه السّلام قال: سألته عن مسلم تنصّر قال: يقتل ولا
يستتاب، قلت: فنصراني أسلّم ثم ارتدّ قال: يستتاب، فان رجع، وإلا قتل.
فإنها فصّلت بين الفطري والملّي بعدم استتابة الأول، دون الثاني، وبها
يقيّد إطلاق الروايات الدالة على القبول مطلقا أو عدم قبولها كذلك.
و صحيحة حسين بن سعيد قال: قرأت بخطّ رجل الى أبى الحسن الرضا عليه
السّلام: رجل ولد على الإسلام ثم كفر، وأشرك، وخرج عن الإسلام، هل يستتاب
أو يقتل ولا يستتاب؟فكتب عليه السّلام: يقتل.
و موثقة عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كل مسلم بين
مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبوّته،
وكذّبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ، ويقسم
ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدّة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن
يقتله، ولا يستتيبه.
-الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٣ في الباب أمن أبواب حدّ المرتد ح ٥ و٦ و٣-ط: م-قم.
[٣]كصحيحة محمد ابن مسلم قال: سألت أبا
جعفر عليه السّلام عن المرتد؟فقال: من رغب عن الإسلام، وكفر بما أنزل على
محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه
امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده.
-الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٣ في الباب أمن أبواب حد المرتد، ح: ٢- وهذه وان كانت
مطلقة تعمّ المرتد الملّي أيضا، ولكنها تقيد بما دل على استتابته كصحيحة
على بن جعفر عليه السّلام الدالة على التفصيل بين الملّي، والفطري.