فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٠ - (مسألة ٢) إذا علم بنجاسة شيئين، فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعين
كالاستصحاب
انما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع، وإلقاء
الطرف الآخر، وجعل الشك كالعدم في عالم التشريع، فكأنه عالم بالواقع، فان
الظاهر من قوله عليه السّلام في أخبار الاستصحاب«لا تنقض اليقين بالشك»هو
البناء العملي على بقاء المتيقن، وتنزيل حال الشك منزلة حال اليقين
والإحراز، وهذا بخلاف الأصول الغير التنزيلية، فإن المجعول فيها هو مجرد
الجري العملي وتطبيق العمل على أحد طرفي الشك، لا على انه هو الواقع،
كأصالة الإباحة في مشكوك الحلية، أو الاحتياط في باب الدماء والفروج
والأموال.
و بالجملة لا مانع في جعل الإحراز التعبدي في الشبهات البدوية الغير
المقرونة بالعلم الإجمالي وكذا المقرونة بالعلم الإجمالي لكن بالنسبة الى
بعض أطرافه، وأما بالنسبة الى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل، للعلم
بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، وانقلاب الإحراز السابق الذي كان
في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضاده، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز
السابق في جميع الأطراف ولو تعبدا، فان الإحراز التعبدي لا يجتمع مع
الإحراز الوجداني بالخلاف، وهذا من دون فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحاب
في جميع أطراف العلم الإجمالي المخالفة العملية، كما إذا علم بنجاسة أحد
الإنائين الطاهرين سابقا، أو لا يستلزم ذلك، كما إذا علم بطهارة أحد
الإنائين النجسين سابقا، فان استصحاب الطهارة في كل من الإنائين في المثال
الأول يقتضي جواز استعمال كل منهما في مشروط الطهارة، فيلزم مخالفة عملية
للتكليف المعلوم في البين، وهو وجوب الاجتناب عن النجس، وهذا بخلاف استصحاب
النجاسة في كل منهما في المثال الثاني، فإنه لا يلزم من استصحاب نجاسة كل
منهما مخالفة عملية، لأن العلم بطهارة