فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥ - (مسألة ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين
إسلام
الكفّار بمجرد إظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم اعتقادهم بالإسلام، إذ من
البعيد جدا حصول العقيدة لهم بمجرد غلبة المسلمين عليهم إلا نادرا، كما
يحكى ذلك عن«عقيل»[١]و بالجملة
كان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل الكفار على مجرد أن
يقولوا بالشهادتين ولم يظهروا الكفر، ولو لم يعتقدوا بالإسلام، هذا كله في
تحقق الإسلام.
و أما الإيمان في اصطلاح الكتاب العزيز فهو أخص من الإسلام، إذ هو عبارة عن
الاعتقاد القلبي باللّه تعالى، وبالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وبالمعاد، كما دلّت على ذلك الآية الكريمة[٢]المتقدمة، حيث نفت الإيمان عن الأعراب، وإن أثبتت لهم الإسلام، وتقول { «وَ لَمََّا يَدْخُلِ اَلْإِيمََانُ فِي قُلُوبِكُمْ» } فالأيمان أمر قلبي وقد حاول الكتاب العزيز الاستدلال[٣]على
التوحيد، والرّسالة، والمعاد في جملة كثيرة من الآيات الكريمة التي لا
تخفى على أحد، مريدا بذلك جلب الإيمان والاعتقاد القلبي للكفار بذلك لان
الفلاح الحقيقي إنما هو للمؤمنين
[١]فإنه قد حكى عنه إنه قال دخلت في الإسلام مؤمنا باللّه وبالرسول لما رأيت من أخي على بن أبى طالب(عليه السلام)حيث أقدم على قتلي إن لم أسلم، مع علمي بحنانه ورأفته، وما ذاك إلا أنه على الحق.
[٢]الحجرات ٤٩: ١٤ وكذا قوله تعالى { يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلْكِتََابِ اَلَّذِي نَزَّلَ عَلىََ رَسُولِهِ وَ اَلْكِتََابِ اَلَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ } . النساء: ١٣٦ وقوله تعالى: « { إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذََا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيََاتُهُ زََادَتْهُمْ إِيمََاناً وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. » } الأنفال: ٢
[٣]أما التوحيد فقد استدل تعالى عليه بآيات(منها)قوله تعالى { «لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» } -الأنبياء ٢١: ٢٢.
و قوله تعالى: « { إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ» } -المؤمنون ٢٣: ٩١.
و استدل على النّبوة بقوله تعالى: « {
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ
اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ، `فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ
تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ
اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ» } -البقرة ٢: ٢٣ و٢٤.
و على المعاد بقوله تعالى { قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» } -يس: ٣٦: ٧٩ ونحوها غيرها من الآيات الكريمة في المجالات الثلاثة.