فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٤ - (مسألة ٤) يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب
نعم في بعض الكلمات[١]ان حمل لفظ«لا ينبغي»على التحريم بعيد، وحمل النهى على الكراهة أقرب منه، بحيث قد يستحسن القول بالكراهة، لو لا الإجماع على الحرمة.
أقول: لا ينبغي التأمل في دلالة لفظ«لا ينبغي»في الرواية على الحرمة أيضا،
فيصح دعوى دلالة هذه الطائفة أيضا على المدعى، وهو الحرمة، وذلك لدلالة هذا
اللفظ لغة وعرفا على الحرمة أيضا، وارادة الكراهة تكون اصطلاح متأخر، لا
يصار إليها إلا بالقرينة، أو العلم بالانتقال الى المعنى المصطلح في زمان
صدور الرواية، وذلك لأن الانبغاء في اللغة[٢]التيسر
والتسهل فمعنى قوله عليه السّلام: «لا ينبغي الشرب في آنية الذهب
والفضّة»أي لا يتيسّر ولا يتسهل ومن المعلوم ان معنى عدم التيسر شرعا هو
المنع والحرمة، لا عدم التيسر خارجا وتكوينا، كما هو ظاهر.
و يؤيد ذلك ما ورد في حديث الاستصحاب«فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ابدا»[٣]فان المراد بعدم الانبغاء فيه عدم الجواز بلا إشكال لعدم جواز نقض الحالة السابقة.
و قد ورد في الآيات الكريمة بمعنى عدم التيسر خارجا.
كقوله تعالى { لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ } [٤]اى لا يتيسر لها درك القمر، وقال تعالى حكاية عن سليمان عليه السّلام
[١]المستمسك ج ٢ ص ١٦٥.
[٢](انبغى): اى تيسّر وتسهّل تقول«لا ينبغي لك أن تفعل»اى لا يتيسر، وماضيه لا يكاد يستعمل لكونه غريبا وحشيّا»-أقرب الموارد.
[٣]الوسائل ج ٣ ص ٤٧٧ في الباب ٤١ ح ١ والباب ٤٤ ح ١ ص ٤٨٢ من أبواب النجاسات ط م قم.
[٤]يس: ٣٦، ٤٠.