فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - (مسألة ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين
الإسلام
مع العلم بكذبهم، وانهم لم يسلموا إلا خوفا أو طعما فتحصّل: أنه يكفى في
تحقق الإسلام مجرد إظهار الشهادتين ولو مع العلم بالخلاف نعم لا بد من عدم
الجحود، والإنكار باللسان، فإنه يناقض الإظهار بالشهادتين، وينفيه.
و قد دل على ذلك جملة من الروايات أيضا.
١-(منها)صحيحة محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا
عن يساره، وزرارة عن يمينه، فدخل أبو بصير فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول
فيمن شك في اللّه تعالى قال عليه السّلام كافر يا أبا محمد، فقال: فشك في
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال عليه السّلام: كافر، ثم التفت
إلى زرارة فقال: انما يكفر إذا جحد»[١]
٢-(و منها)رواية عبد الرحيم القصير عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال
فيه: الإسلام قبل الإيمان، وهو يشارك الإيمان. الى ان قال عليه السّلام ولا
يخرجه الى الكفر إلا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال هذا حرام، وللحرام
هذا حلال، ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإسلام والإيمان وداخلا في
الكفر. »[٢] ٣-(و منها): رواية
زرارة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا
ولم يجحدوا لم يكفروا»[١] [١]الوسائل ج ١ ص ٣٢ في الباب ٢ من أبواب
مقدمة العبادات ح: ٨ ط: م-قم ويتحصل من مجموع الروايات ان الأصل في الحكم
بالكفر انما هو الجحود والإنكار باللسان، وأما مجرد الشك في اللّه تعالى أو
في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا لم يظهر الإنكار لم يكن كافرا
وان كان الشك مستقرا، كالمنافقين فإنهم محكومون بالإسلام في الظاهر، وإذا
استيقنوا وآمنوا صاروا مؤمنين، وقد يكون الشك في برهة الفحص الذي قد يحصل
لطالب الدليل، وكان غرضه تحقيق الحق فلا يكون شكه ما دام متفحصا موجبا
لكفره وارتداده بشرط ان لا يظهر الإنكار بلسانه وقد يكون الشك في ضروري من
ضروريات الإسلام لشبهة المصلحة الزمنيّة، كما تحصل في جملة من الناس في
أمثال عصرنا في بعض الأحكام، ويزعمون انها لا تناسب هذا الزمان، ولا بد من
تغييرها كي تناسب مقتضى العصر، ويتوهمون ان للمجتهد تغيير تلك الأحكام
المنصوصة، مع ان حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال الى يوم القيمة
وحرامه حرام فان الشك في أمثال ذلك مما ينشأ عن شبهة انه من الدين في
الوقت الحاضر أم لا وهذا لا يوجب الكفر أيضا ما لم يجحد باللسان فتحصل: ان
الكفر المصطلح الموجب للارتداد الموجب للنجاسة كفر خاص، وهو الكفر باللّه
تعالى أو برسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بالمعاد. أو إنكار الضروري
الراجع إلى إنكار الرسالة إذا أظهر وجحد بلسانه ثم ان«الكفر» قد يطلق في
الكتاب العزيز والسنة على معان أخر لا توجب الارتداد والقتل جزما[٣]
[١]الوسائل ج ٢٨ ص ٣٥٦ باب: ١٠ من أبواب حد المرتد ح: ٥٦ ط: م-قم
[٢]في الباب المتقدم ح: ٥٠
[٣]لاحظ الوافي ج ٤ ص ١٨٠ باب ١٦ وجوه الكفر ط منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أصفهان عام ١٤١٢ هـ ق ولاحظ مصباح الفقيه للفقيه الهمداني قدّس سرّه كتاب الطهارة-الطبع الحجري ص ٥٦٣ وما بعدها في شرح ما يثبت به الكفر، وقد أوضح المقال في ذلك بما لا مزيد عليه