فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - (الحادي عشر) استبراء الحيوان الجلال
الشبهات
المفهومية للخاص، بل حققنا في الأصول انه لو دار الأمر بين الرجوع الى
عموم العام أو استصحاب حكم المخصص لزوم الرجوع الى العموم، سواء أ كان
الزمان قيد للخاص كي يمنع عن الاستصحاب أو ظرفا له كي يجرى، لتقدم العموم
أو الإطلاق على الأصل مطلقا، ولو منع عن الرجوع الى العموم أيضا كما في
الكفاية[١]في بعض فروض المسألة
كان المرجع سائر الأصول كقاعدة الحل في لحم الحيوان فيحكم بطهارة بوله
وروثه تبعا لحلية لحمه، ولو نوقش في ذلك وقيل بأن طهارة بوله وروثه من
أحكام الحلّ الواقعي، ولم يثبت بالقاعدة المفروضة سوى الحلية الظاهرية،
كفانا الرجوع الى قاعدة الطهارة، فتحصل: انه لو شك في بقاء الجلل لشبهة
مفهومية سعة وضيقا في هذا المفهوم كان المرجع عموم حل لحم الحيوان الذي وقع
تحت الشك فيحل لحمه، ويحكم بطهارة بوله وروثه، إما واقعا، أو ظاهرا، هذا
كله في الشبهة المفهومية، من دون شك فيما جرى على الحيوان في الخارج من
منعه عن التغذي بالعذرة في يوم، أو يومين، أو أقل أو أكثر -مثلا- وأما إذا
كان الشك في الشبهة الموضوعية وان الحيوان المعين هل استبرء في يوم واحد،
أو ثلاثة أيام-مثلا-مع العلم بأنه لا يزول عنه الجلل الا بالاستبراء ثلاثة
أيام فلا مانع من الاستصحاب الموضوعي في بقاء عنوان الجلل لأنه موضوع
للأحكام الخاصة، كحرمة اللحم، ونجاسة البول والروث، فتحصل: أنه لو شك في
البقاء لشبهة موضوعية جرى استصحاب الجلل، وحكم فيها بأحكامها، لأن منشأ
الشك الأمور الخارجية، لا المفهوم وان كان لشبهة مفهومية يرجع الى عموم
الحل والطهارة، لأنه من الشك في
[١]في التنبيه الثالث عشر من تنبيهات الاستصحاب.