فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥ - (مسألة ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي، و المرتد الملي
جملة من
العقوبات في أبواب الحدود-مثلا-السارق يقطع يده بمجرد حدوث السرقة منه،
والزاني يجرى عليه الحد بصدور الزنا منه، والقاتل يقتص منه بمجرد تحقق
القتل منه، ولا يعتبر في شيء من ذلك الاستمرار والبقاء على تلك المعصية،
فلا حاجة الى استمرار السرقة، أو الزنا، أو القتل، فان حدوث الجناية كافية
في الحكم عليه بالعقوبة، إلا أن يقوم دليل على العفو عنها إذا تاب.
ثمّ إن أثر المعصية قد تكون تكوينية كالعقوبة في الآخرة وقد تكون تشريعية كوجوب قتل العاصي وجواز تقسيم ماله ونحو ذلك.
و معصية الارتداد تكون من قبيل القسم الثاني، بمعنى أن حدوث الارتداد من
شخص يكفي في الحكم عليه بالقتل، والفراق عن زوجته، والخروج عن أمواله، كما
في نظائره من المعاصي التي تستعقب إجراء الحد على العاصي-كما أشرنا-و ان
تاب.
نعم أدلة التوبة كالآيات الكريمة تدل على العفو عن المعصية مطلقا فإن «التائب من الذنب كمن لا ذنب»[١]لكن
لو قام دليل خاص على استثناء بعض الآثار نأخذ به، كما ورد في المرتد
الفطري-كما تقدم-فإنه وان عفى عن عقوبته في الآخرة، ولكن لا يعفى عن إجراء
حد القتل عليه كما في نظائره ممن يجرى عليه الحد وان تاب-كما أشرنا-بخلاف
المرتد الملّي فإنه يستتاب، ولا يقتل إن تاب.
هذا كله بالنسبة إلى قبول توبة المرتد الفطري وعدمه بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة.
و أما النجاسة فترتفع عنه جزما لأنها من قبيل القسم الأول، أي تترتب
[١]الوسائل ج ١٦ ص ٧١ في الباب ٨٦ من أبواب جهاد النفس حديث ٨ ط م: قم.