اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٤١ - ٩٩٩- مصطفی بن عبد الملک البابی الشاعر المشهور المتوفی سنة ١٠٩١
مصطفی بن طه الحلبی، نقیب الأشراف بحلب و أحد رؤسائها.
و کان شهما
جسورا خبیرا بأمور الناس، له أنفة و حرمة. و رأس بحلب مدة، و کان یراجع فی
المهام، و ولی قسمة العسکر بها و سما، و کان الباعث لسموه مصاهرته للمولی
صالح رئیس الأطباء و ندیم السلطان محمد. ا ه (لم یذکر مولده و وفاته) و قد
کانت سنة ١٠٩١.
مصطفی بن عبد الملک، و قیل عثمان، البابی الحلبی الأدیب المتمکن من المعارف.
و کان من أجلّ فضلاء الدهر، و أوحد أدباء العصر، و بالجملة ففضله یجل عن التعریف، و أدبه غیر محتاج إلی التوصیف.
نشأ
بحلب و أخذ بها العلوم عن جمع من أجلهم الشیخ أبو الجود البترونی و النجم
الحلفاوی و الشیخ أبو الوفا العرضی و المنلا إبراهیم الکردی و الشیخ جمال
الدین البابولی.
و دخل دمشق صحبة ابن الحسام قاضی القضاة بدمشق فی سنة
إحدی و خمسین و ألف، و أخذ بها عن الشیخ عبد الرحمن العمادی و النجم الغزی و
أجازه مشایخه.
و رحل إلی الدیار الرومیة فدرس بها و انتفع به جماعة من
فضلائها. ثم سلک طریق الموالی و تولی قضاء طرابلس الشام ثم مغنیسا ثم بغداد
ثم المدینة المنورة علی ساکنها أفضل الصلاة و السلام فی سنة إحدی و تسعین.
و حج فی هذه السنة فتوفی بمکة.
و أشعاره کلها نفیسة فائقة مطربة رائعة،
و هی فی الجزالة و الفصاحة فوق شعر المفلقین من المتقدمین، و فی الرشاقة و
حسن التخیل تفوق قول المجیدین من المحدثین . و ها أنا أتلو علیک منه ما به
الأرواح تنتعش، و الجمادات ترتعش، فمن ذلک قوله من قصیدة یمدح بها ابن
الحسام القاضی:
سری عائدا حیث الضنی راع عوّدیسری البدر طیف بالدجنة مرتد