اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٢٢ - ٩٥٩- الشیخ أحمد القاری سنة ١٠٤١
الشیخ أحمد بن عمر المعروف بالقاری، نسبة لقارة: بین حسة و النبک
المشهورة بالبرد الشدید، نزیل حلب، الشیخ الصالح المتجرد المتقلب فی أفانین
الشطح.
ذکره الشیخ أبو الوفاء العرضی فی معادنه و قال بعد أن أثنی
علیه: نشأ فقیرا و سلک طریق المشیخة و الدروشة، فطاف البلاد و زار مرقد
الشیخ عبد القادر الکیلانی. قال:
و أخبرنی أنه وجد الشیخ حبیب اللّه
البصری فی بغداد و طلب منه عهد القوم علی طریقة القادریة، فأطرق ملیّا ثم
قال: أجد علیک سیما غیری و أظنه سیما المجذوب أبی بکر الحلبی. قال: ثم جئت
إلی الشیخ أبی بکر فقال لی فی الوقت و الساعة جذبناک بالحبال و الرجال، فإن
الشیخ یؤنث المذکر. و لازم خدمة الشیخ زمنا و ما کان عنده أعظم من صاحب
الترجمة، فتولی الخلافة بعده جماعات متعددة، و أیدی الأقدار تبددهم، و قد
کان الزوار لمرقده الشریف لا یحصی عددهم، و الصدقات تتوارد علیهم و هم لا
یعملون و لا یستطیعون أن یشتروا ماعونا یطبخون فیه لغلبة الجذب علیهم، و
کلهم محلقون اللحی، یلبسون المرقعات و یفترشون جلود الغنم و یأکلون الحشیش و
الکلس، و بعض المجاذیب منهم یشرب الخمر و العرق، و لا یصومون و لا یصلون، و
تتوارد علیهم مجاذیب البلاد علی هیئات مختلفة، و صاحب الترجمة معهم لا
یقدر أن یخالفهم فی صورة الظاهر فی شیء، حتی ضجروا یوما من الأیام فلاموا
أنفسهم علی أحوالهم و قالوا: مرادنا شیخ یصلح نظامنا، فنصّبوا المذکور،
فاشتری لهم بسطا و صحونا و بعض حوائج التکیة.
ثم زارهم کافل حلب أحمد
باشا ابن مطاف، فلامهم علی ترک الصلاة و هذه الأحوال، ثم أجری لهم إسماعیل
نائب القلعة الماء من قناة حلب، و لازموا الصلوات الخمس بالأوراد و
العبادات، حتی أشرقت قلوبهم و أضاءت وجوههم و کثرت الصدقات الدارة علیهم،
فعمر لهم حسن باشا ابن علی باشا میدان الفقراء بالقبة الکبیرة تحتها
العوامید العظیمة، و عمر حمزة الکردی الدمشقی القاعة ذات البرکة من الماء و
لم یتمها بل وصلت إلی