اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٧٧ - ١٠٠٥- محمد بن محمد البخشی المتوفی سنة ١٠٩٨
و اعمل بنصح مسددمن فی تجارته ربح
ما کان إلا ما یرید فدع مرادک و انطرح و اترک وساوسک التیشغلت فؤادک تسترح
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد المعروف بالبخشی البکفالونی، الحلبی الشافعی المحدث الفقیه الصوفی العذب الطریقة کعب الأحبار.
ولد
ببکفالون بفتح الموحدة: قریة من أعمال حلب، و بها قرأ القرآن، و نشأ فی
حجر والده. و رحل فی أوائل طلبه إلی دمشق و أخذ عمن بها من علمائها کالشیخ
عبد الباقی الحنبلی و الشیخ محمد الخباز البطنینی و شیخنا الشیخ محمد بن
بلبان و شیخنا الشیخ محمد العیثاوی و غیرهم. و أخذ طریق الخلوتیة عن العارف
باللّه الشیخ أیوب الخلوتی و قرأ علیه جملة فنون، و أطلعه علی أسرار علمه
المکنون، حتی نال منه غایة الأمل، و أثمرت له غیث دعائه أغصان العلم و
العمل، فرجع إلی أهله بنعم وافرة. ثم توطن حلب و أخذ بها عن عالمها محمد بن
الحسن الکواکبی المفتی بها، و أقام علی بث العلم و نشره فی غالب أوقاته و
انتفع به کثیر من فضلاء حلب.
و له من التآلیف الشافیة نظم الکافیة و شرح علی البردة و غیرهما.
و
سافر إلی الروم فی سنة ست و ثمانین و ألف، و اجتمعت به بأدرنه، ثم اتحدت
معه اتحادا تاما فکنا نجتمع فی غالب الأوقات، و کنت شدید الحرص علی فوائده و
حسن مذاکرته مع الأدب و السکینة. و ما رأیت فیمن رأیت أحلم و لا أحمل منه،
و کان روّح اللّه تعالی روحه من خیار الخیار، کریم الطبع مفرط السخاء. ثم
اجتمعت به بقسطنطینیة بعد عودنا إلیها، و کان لأخی الوزیر الأعظم الفاضل
مصطفی بیک علیه إقبال تام و له إلیه محبة زائدة، و کان جاء إلی الروم بخصوص
التکیة الإخلاصیة الخلوتیة بحلب، فتوجهت إلیه و توجه إلی حلب و أقام
بالتکیة المذکورة مبجلا معظما مقصودا، ثم نازعه فیها بعض الخلوتیة فلم تتم
له و بقیت علی صاحب الترجمة، و درّس بالمقدمیة التی بحلب.
ثم بعد مدة مل الإقامة بحلب فقصد الحج بنیة المجاورة و أقام ابنه محمدا مقامه فی المشیخة،