ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٠ - الحديث ٢٨٩
لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَهُ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَمِيمِهِ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى شِبْهِ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْسَاخٍ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ مِثْلِهِ لِكَيْ لَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا وَ قَالَ إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ يُورِثُهُ ارْتِعَاشاً وَ يَذْهَبُ بِنُورِهِ وَ يَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَى وَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ
قوله عليه السلام: أن يثب
" على حرمة" أي: من يحرم عليه كالأم و الأخت و البنت.
و في القاموس: حرمك بضم الحاء نساؤك و ما تحمى، و هي المحارم و الواحدة كمكرمة و يفتح راؤه [١]. انتهى.
ثم إن الخبر بظاهره يدل على حلية الخمر أيضا عند الضرورة و خوف الهلاك كما هو المشهور، خلافا للشيخ.
قال المحقق رحمه الله: و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط:
لا يجوز دفع الضرورة بها. و في النهاية يجوز. و هو الأشبه.
و قال الشهيد الثاني قدس سره: وجه ما اختاره الشيخ من عدم الجواز عموم الأدلة الدالة على تحريم الخمر مع عدم المعارض، فإن الآيات التي دلت على الإباحة للمضطر محصلها تحليل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فإنها هي التي ذكر تحريمها في صدر الآية، ثم سوغها للمضطر، فلا يتعدى إلى الخمر، لتوقف
[١]القاموس المحيط ٤/ ٩٤.