ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥ - الحديث ٢١
.........
كما قال في النهاية: برد لي على فلان حق، أي ثبت [١]. فيكون" لا" نافية و لا برد على صيغة الماضي، أي: ما ثبت
لكما على ظهري حق الجواب بقولي" لا تأكل" فيكون" لا تأكل"
فاعلا لقوله" برد" بتأويل. أو يكون المراد أنه لم تثبت التقية لكما علي لا تأكل، أي: لا يلزمني التقية
منكما. أو المراد لا أثبت لكما على ظهري وزرا، بأن أقول على خلاف الحق. أو المراد أنه لما كان في المقام مظنة تقية لا يلزمني جوابكما،
فيكون" لا تأكل" خطابا لمحمد، أو خطابا لهما تبرعا لما كان عليه السلام
مختارا في ذلك. و على بعض التقادير يكون سؤال محمد لزيادة الاطمئنان تأكيدا. انتهى
كلامه أعلى الله مقامه. أقول: يؤيد هذا الوجه على اختلاف تأويلها ما رواه في أوائل روضة
الكافي. أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحاب ذهب إلى معاوية:
فإنما أنت جامع لأحد رجلين، إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت، و إما رجل
عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك و
لا تبرد له على ظهرك. الثالث: أن يكون" لا" نافية للجنس، و البرد بضم الباء اسم
الثوب المخصوص أي: لا برد لكما على عاتقي و على ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق
طبعكما فيكون كلاما على سبيل التعارف، أي: إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود
من الناس و يفتونهم على ما يوافق شهواتهم. الرابع: أن يقرأ بالياء المثناة من تحت، أي: لا يرد لكما على ظهري
وزر بقول خلاف الحق بدون تقية. و في بعض النسخ" عن ظهري" و قال الفاضل الأسترآبادي رحمه
الله: كان
[١]نهاية ابن الأثير ١/ ١١٥.