ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٧ - الحديث ١٣٦
.........
أو عند عروض غضب، فالمنهي عنه الجلوس متمكنا أو مستندا على الوسائد
تكبرا بل المستحب الإقبال على نعمة الله و الإكباب عليه، فلا يكره الاتكاء على
اليد. و يمكن حمل فعله عليه السلام في هذا الخبر عليه. و قوله و روايته على
المعنى الآخر فلا تنافي، أو يكون فعله عليه السلام لبيان الجواز، و أزال عليه
السلام توهم الاستحباب بما ذكره. و يؤيد الأول ما رواه الفضيل أن أبا عبد الله عليه السلام كان يأكل
فوضع يده على الأرض، فقال له عباد البصري: أصلحك الله أ ما تعلم أن رسول الله صلى
الله عليه و آله نهى عن ذا؟ فقال عليه السلام: لا و الله ما نهى رسول الله صلى
الله عليه و آله عن هذا قط، و الخبر طويل [١]. و قال في النهاية: و فيه" لا آكل متكئا" المتكي في العربية
كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، و العامة لا تعرف المتكي إلا من مال في قعوده
معتمدا على أحد شقيه، و التاء فيه بدل من الواو و أصله من الوكاء، و هو ما يشد به
الكيس و غيره، كأنه أوكأ مقعدته و شدها بالقعود على الوطاء الذي تحته. و معنى الحديث: إني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار
منه، و لكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفرا. و من حمل الاتكاء على الميل على أحد
الشقين فإنما تأوله على مذهب الطب، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا و لا يسيغه
هنيئا و ربما تأذي به [٢]. انتهى. و قال في القاموس: قوله صلى الله عليه و آله" أما أنا فلا آكل
متكئا" أي: جالسا جلوس المتمكن المتربع، و نحوه من الهيئة المستدعية لكثرة
الأكل، بل كان جلوسه للأكل مستوفرا مقعيا غير متربع و لا متمكن، و ليس المراد
الميل
[١]فروع الكافي ٦/ ٢٧١، ح ٥. [٢]نهاية ابن الأثير ١/ ١٩٣.