ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٦ - الحديث ٢١
جَمَاعَةً إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً إِنْ عَافَانِيَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَخَافُهُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَافَانِي مِنْهُ وَ قَدْ حَوَّلْتُ عِيَالِي مِنْ مَنْزِلِي إِلَى قُبَّةٍ فِي خَرَابِ الْأَنْصَارِ وَ قَدْ حَمَلْتُ كُلَّ مَا أَمْلِكُ فَأَنَا بَائِعٌ دَارِي وَ جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ وَ أَتَصَدَّقُ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع انْطَلِقْ وَ قَوِّمْ مَنْزِلَكَ وَ جَمِيعَ مَتَاعِكَ وَ مَا تَمْلِكُ بِقِيمَةٍ عَادِلَةٍ فَاعْرِفْ ذَلِكَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ فَاكْتُبْ فِيهَا جُمْلَةَ مَا قَوَّمْتَهُ ثُمَّ انْطَلِقْ إِلَى أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ وَ أَوْصِهِ وَ مُرْهُ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَبِيعَ مَنْزِلَكَ وَ جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْكَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ قُمْ فِي مَالِكَ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ فَكُلْ أَنْتَ وَ عِيَالُكَ مِثْلَ مَا كُنْتَ تَأْكُلُ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ تَصَدَّقُ بِهِ فِيمَا يَسْهُلُ عَلَيْكَ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صِلَةِ قَرَابَةٍ وَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ فَاكْتُبْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ أَحْصِهِ وَ إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ فَانْطَلِقْ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي وَصَّيْتَ إِلَيْهِ فَمُرْهُ أَنْ يُخْرِجَ الصَّحِيفَةَ ثُمَّ اكْتُبْ جُمْلَةَ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَخْرَجْتَ مِنْ صِلَةِ قَرَابَةٍ أَوْ بِرٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ افْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَتَّى تَفِيَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَا نَذَرْتَ فِيهِ وَ يَبْقَى لَكَ مَنْزِلُكَ وَ مَالُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ
و قال سيد المحققين: إذا نذر أن يتصدق بجميع ما يملك، فإن كان ذلك
مما لا يضر بحاله في الدين و الدنيا، انعقد نذره قطعا. و إن كان ذلك مضرا بحاله،
فمقتضى القواعد من عدم انعقاد نذر المرجوح أنه يلزمه فيما لا يضر بحاله، و ما أضر
بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره. و هو مشكل، لأن الواقع نذر واحد و
المنذور مرجوح، فلا وجه لانعقاده في البعض و عدم صحته في البعض. و ذكر المحقق و غيره أن من هذا شأنه إذا شق عليه الصدقة بماله قومه و
تصرف فيه، و ضمن قيمته في ذمته، و تصدق بها شيئا فشيئا حتى يوفي، و مستندهم رواية