ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٠ - الحديث ٤
أَمَرْتَهُ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ إِلَيَّ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ رَأْيِي لَهُ إِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الِاخْتِلَافَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَقْفِ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ أَمْثَلُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَ النُّفُوسِ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوُقُوفِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا حَسَبَ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ إِنَّمَا جَاءَ رُخْصَةً بِشَرْطِ مَا تَضَمَّنَهُ وَ هُوَ أَنَّ كَوْنَهُ وَقْفاً يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ وَ إِلَى اخْتِلَافٍ وَ هَرْجٍ وَ مَرْجٍ وَ خَرَابِ وَقْفٍ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَ إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنَّمَا يَجُوزُ لِأَرْبَابِ الْوَقْفِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ كَانَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ مَنْ لَيْسَ
جواز بيعه حصول الأمرين، و هما اختلاف بين الأرباب و خوف الخراب، و
منهم من اكتفى بأحدهما. و الأقوى العمل بما دلت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه
خلف شديد، و أن خوف الخراب مع ذلك منفردا ليس بشرط لعدم دلالة الرواية عليه. و أما مجوز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم و إن لم يكن خلف،
فاستند فيه إلى رواية جعفر بن حنان، و مال إلى العمل بمضمونها من المتأخرين الشهيد
رحمه الله في شرح الإرشاد و الشيخ علي، مع أن في طريقها جعفر بن حيان، و هو مجهول،
فالعمل بخبره فيما خالف الأصل و الإجماع في غاية الضعف [١]. انتهى. و الذي يخطر بالبال أنه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة
الموقوفة عليهم و لم يدفع إليهم. و حاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم
الاختلاف و يشتد، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في ذلك الضيعة أو في أمر آخر أ
يدعها موقفه و يدفعها إليهم، أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد و يدفع إليهم ثمنا،
[١]المسالك ١/ ٣٦١.