ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٥ - الحديث ٢٥٨
أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ يُوضَعَ فَيُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ
و ظاهره اشتراط ذهاب الثلاثين في حل عصير الزبيب أيضا بعد الغليان،
لقوله عليه السلام" ما طبخ على الثلث فهو حلال"، و يشهد له ظواهر بعض
الروايات الأخر و عموم بعض الأخبار في العصير، و إن كان في إطلاق العصير على ما
يؤخذ من الزبيب نوع مجاز. و يؤيده ما وجدت في كتاب زيد النرسي قال: سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن الزبيب يدق و يلقى في القدر ثم يصب عليه الماء و يوقد تحته، فقال: لا
تأكله حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، فإن النار قد أصابته. قلت: فالزبيب كما هو
يلقى في القدر و يصب عليه الماء ثم يطبخ و يصفى عنه الماء، فقال: كذلك هو سواء إذا
أدت الحلاوة إلى الماء، فصار حلوا بمنزلة العصير؟ ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد
حرم، و كذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد [١]. فالأحوط الاجتناب عن دبس الزبيب، فإنه لا يذهب ثلثاه، و الله يعلم. قوله: حتى يخرج طعمه
و قال في المسالك: الحكم بوجوب ذهاب الثلاثين مختص بعصير العنب، فلا يتعدى إلى عصير الزبيب على الأصح، لذهاب ثلثيه بالشمس، و حرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر، و هذه الرواية مع أن في طريقها سهل بن زياد لا تدل على تحريمه قبل ذهاب ثلثيه بوجه، و إنما نفي عليه السلام
[١]كتاب زيد النرسى ص ٥٨.