الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - (١) درّة نجفيّة في معنى رواية «الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر»
وقيّد جماعة [١] الحكم بقبول أخبار الواحد بنجاسة إنائه بما [٢] إذا وقع الإخبار قبل الاستعمال ، فلو كان الإخبار بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة المستعمل له ، فإن ذلك في الحقيقة إخبار بنجاسة الغير ، فلا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا ؛ ولأن الماء يخرج بالاستعمال عن [٣] ملكه ، إذ هو في معنى الإتلاف أو نفسه ، وبهذا التقييد صرّح [٤] في (التذكرة) [٥] على ما نقله عنه [٦] بعض الأفاضل [٧].
هذا ملخّص ما حضرني من الأقوال في ذلك.
وحكي عن أبي الصلاح [٨] الاحتجاج على مذهبه بأن الشرعيّات كلّها ظنيّة ، فإن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل.
وعن ابن البرّاج [٩] الاحتجاج على ما ذهب إليه بأن الطهارة معلومة بالأصل ، وشهادة الشاهدين لا تفيد إلّا الظن ، فلا يترك لأجله المعلوم.
أقول : ويرد على [١٠] ما ذهب إليه أبو الصلاح أن المفهوم من الأخبار أنه لا ينتقل من [١١] يقين الطهارة ويقين الحليّة إلّا بيقين مثله ، وأن مجرّد الظن لا وجب الخروج عن ذلك كالأخبار الواردة [١٢] في متيقّن الطهارة من الحدث والطهارة من الخبث في ثوبه أو بدنه ، فإنه لا يخرج عن ذلك إلّا بيقين مثله.
ومن تلك الأخبار صحيحة عبد الله بن سنان في الثوب [١٣] إذا اعير من ذمّي
[١] عنهم في المعالم : ١٦٣.
[٢] من «ح».
[٣] من «ح» ، وفي «ق» : من.
[٤] في «ح» : خرج.
[٥] تذكرة الفقهاء ١ : ٩٠ / المسألة : ٢٦.
[٦] في «ح» : نقل.
[٧] عنه في المعالم : ١٦٣.
[٨] عنه في معالم الدين وملاذ المجتهدين / قسم الفقه : ٣٨٢ / المسألة : ٢.
[٩] المهذّب ١ : ٣٠.
[١٠] في «ح» : يرد عليه.
[١١] في «ح» : عن.
[١٢] في «ح» : واردة.
[١٣] ليست في «ح».