الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣ - (١٥) درّة نجفيّة في العبادة المقبولة والمجزئة
قال شيخنا البهائي ـ عطر الله مرقده ـ في كتاب (الأربعون) في شرح الحديث الثلاثين المتضمن لعدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما [١] ما صورته : (لعل المراد بعدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما ، عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة ، لا عدم إجزائها فإنها مجزية اتّفاقا ، فهو يؤيد ما يستفاد من كلام السيد المرتضى [٢] علم الهدى ـ أنار الله برهانه ـ من أن قبول العبادة أمر مغاير للإجزاء.
فالعبادة المجزئة : المبرئة للذمّة المخرجة عن عهدة التكليف ، والمقبولة : هي ما يترتّب عليها الثواب ، ولا تلازم بينهما ولا اتّحاد كما يظن.
ومما يدل على ذلك : قوله تعالى (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [٣] مع أن عبادة غير المتّقين مجزئة إجماعا.
وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا) [٤] مع أنهما لا يفعلان غير المجزي.
وقوله تعالى (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) [٥] مع أن كليهما فعل
[١] الأربعون حديثا : ٣٧٠ / شرح الحديث : ٣٠.
[٢] الانتصار : ١٠٠ / المسألة : ٩.
[٣] المائدة : ٢٧.
[٤] البقرة ١٢٧.
[٥] المائدة : ٢٧.