الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللَّه
العنكبوت ، فهو خبّاط عشوات ركّاب شبهات [١].
الثالث : تعارض الأخبار فيه مع تساوي طرق الترجيح ، كما تضمنته المقبولة المذكورة. ويدل على هذا الفرد رواية جميل بن صالح المتقدّمة [٢]. والحكم في جميع ذلك كما عرفت هو الردّ إليهم عليهمالسلام في الحكم ، والوقوف على جادة الاحتياط في العمل ، فيكون الاحتياط في جميع ذلك واجبا ؛ إذ هو الحكم الشرعي في هذا الموضع.
فإن قلت : إن مقتضى الجمع بين خبري [٣] الإرجاء والتخيير هو التخيير في العمل بالنسبة إلى الفرد الأخير.
قلت : قد عرفت اختلاف الأخبار في المقام ، واختلاف كلام أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ في وجه الجمع بينها ، حتى انتهى إلى ثمانية وجوه كما قدمنا ذكره ، وبه يعود الإشكال ويبقى الحكم في قالب الاشتباه والخفاء.
ولا ريب أن الاحتياط طريق السلامة ، والفوز بالأمن من أهوال القيامة وإن كان أقرب تلك الوجوه ـ كما قدمنا الإشارة إليه ـ حمل أخبار الإرجاء على الحكم ، وحمل خبر التخيير على العمل. ومما يحتمل أيضا دخوله في الشبهة التي تضمنتها هذه الأخبار ما وقع الاشتباه في اندراجه تحت أمرين متنافيين مع معلومية حكم كلّ [٤] منهما ، كالسجود على الخزف مثلا ، للشك في استحالته بالطبخ وعدمها ، ومثل بعض الأصوات المشكوك في كونها غناء أم لا.
واحتمل بعض مشايخنا المحققين من متأخّري المتأخّرين دخول ما احتمل الحرمة ـ وإن كان بحسب ظاهر الشرع حلالا ـ في أفراد الشبهة المعدودة في
[١] مقاطع متفرقة من خطبته عليهالسلام ، انظر نهج البلاغة : ١٣٩ ـ ١٤٠ / الخطبة : ٨٧.
[٢] انظر الدرر ١ : ٣٢٦ / الهامش : ٢.
[٣] في «ح» : خبر.
[٤] من «ح» ، وفي «ق» : كل حكم.