الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللَّه
إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة وسيأتي شطر منها في المقام.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الذي يظهر لي ـ والله سبحانه أعلم ـ أن المراد بالشبهة في هذه الأخبار : هو ما أشبه الحكم فيه ولم يتضح على وجه يدخل به في أحد الفردين المذكورين من الحلال البين والحرام البين. وذلك يقع بأحد أمور :
الأول : كون الدليل الوارد فيه ليس بنص ولا ظاهر في الحكم. وهذا الفرد مما لا ريب في دخوله في الشبهة ، ووجوب التوقف فيه ؛ لقوله سبحانه (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) [١] الآية.
وحينئذ ، فنسبة الاشتباه إلى الحكم ناشئ من ثبوته في دليله.
الثاني : أنه لم يرد فيه نص بالكلية. ويدل على هذا الفرد ما رواه الصدوق ـ عطر الله مرقده ـ في (الفقيه) من خطبة أمير المؤمنين عليهالسلام قال : خطب أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها رحمة لكم من الله فاقبلوها» ثم قال : «حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله عزوجل ، فمن رتع حولها يوشك أن يدخلها» [٢].
وهذا القسم من الشبهة ربما عبر عنه بالمبهمات المعضلات ، كما في الخطبة المرويّة عنه عليهالسلام في وصف أبغض الخلق إلى الله : وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل
[١] آل عمران : ٧.
[٢] الفقيه ٤ : ٥٣ / ١٩٣.