الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
مجال للمنازعة في استمرار الحكم فيها ، وشموله إلى ظهور الرافع [١].
وثانيا : أن القدر المقطوع به ـ كما نبّه عليه بعض المحققين [٢] من عدم نقض اليقين إلّا بمثله [٣] ، فلا ينقضه الشك حسب ما تضمنته تلك الأخبار ـ هو أن المراد بالشك هو الشك المتعلق بحصول الناقض وعدمه ، بمعنى أنه بعد تحقق النقض لذلك الناقض وثبوته له ، شك في حصوله وعدم حصوله ، كالنوم مثلا ، فإنه ناقض قطعا ، لكن متى شك المتطهر في حصوله وعدم حصوله [٤] ، فإنه لا ينقض يقين الطهارة بهذا الشك ؛ لا أن [٥] المراد بالشك ، ما هو أعم من ذلك ، ومن الشك في ثبوت النقض للناقض مع تحقق حصوله ، كالشك في نقض الخارج من غير الموضع الطبيعي وعدم نقضه مثلا ، والشك في أن وجدان الماء بعد الدخول في الصلاة هل هو ناقض أم لا.
إذا انتقش ذلك على لوح خاطرك وثبت في مكنون ضمائرك ، فاعلم أنه قد ذكر بعض فضلاء متأخري المتأخرين [٦] أن للعمل بالاستصحاب شروطا منها ألّا
[١] أقول : ومن هذا القبيل ما لو طلّق زوجته الرجعيّة ، ثمّ تزوّجت بعد العدّة بزوج آخر وحملت منه ولم ينقطع بعد لبنها ، والحكم بأن اللبن للزوج الأوّل بالاستصحاب ـ كما نقل عن (الشرائع) وغيره ـ يتوقّف على ملاحظة ما دلّ على أن لبن المرأة من الذي حملت منه : هل [يشمل] [١] هذه الصورة ، أم لا؟ فعلى الأوّل لا يصح الاستصحاب ؛ لأنه إما أن يتعين الحكم بالثاني ، أو يصير من قبيل تعادل الأمارتين فيحتاج إلى الترجيح. وعلى الثاني يصح. منه رحمهالله ، (هامش «ح»).
[٢] انظر الوافية في اصول الفقه : ٢٠٨.
[٣] في «ح» : بيقين مثله.
[٤] كالنوم مثلا ... في حصوله وعدم حصوله ، من «ح».
[٥] في «ح» : لان.
[٦] انظر الوافية في أصول الفقه : ٢٠٨ ـ ٢١٢.
[١]ـ في الأصل : يتمثل.