الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
يحدث في الوقت الثاني ما يوجب انتفاء الحكم الأول ، قال : (والعامل [١] بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة ـ في هذا الشرط ـ مثلا في مسألة من دخل في الصلاة بالتيمم ، ثم وجد الماء في أثناء الصلاة ينبغي للقائل بالبناء على تيممه وإتمام الصلاة للاستصحاب ـ ملاحظة النص الدال على أن التمكن من استعمال الماء ناقض للتيمم هل هو [٢] مطلق أو عام بحيث يشمل هذه الصورة أولا؟ فإن كان الأول ، فلا يجوز العمل بالاستصحاب ؛ لأنه حينئذ يرجع إلى فقد الشرط الأول حقيقة ، وإلّا فيصح التمسك به) انتهى.
أقول : ومرجع هذا الكلام إلى ما قدمنا عن المحدّث الأمين الأسترابادي قدسسره من أن هذه الصورة ليست في الحقيقة من الاستصحاب المتنازع فيه ؛ لأن ما دل على انتقاض التيمم بوجود الماء مطلق لا تقييد فيه بوقت مخصوص [٣] ولا حالة مخصوصة.
ومنها ألّا يكون هناك استصحاب آخر معارض له يوجب نفي الحكم الأول في الثاني ، مثلا في مسألة الجلد المطروح قد استدل جمع على نجاسته باستصحاب عدم الذبح نظرا إلى حال حياته ، ولم يعلم زوال عدم المذبوحية لاحتمال الموت حتف أنفه ، فيكون نجسا ؛ إذ الطهارة لا تكون إلّا مع الذبح. فإن فيه أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر أيضا ، فإن طهارة الجلد في حال الحياة ثابتة إن لم يعلم زوالها ، لتعارض احتمال الذبح وعدمه ، فيتساقطان ويبقى الأصل الأول ثابتا.
واستند بعض آخر ممن قال بالنجاسة هنا إلى [٤] أن للذبح أسبابا حادثة ،
[١] في «ح» : القائل.
[٢] من «ح» والمصدر.
[٣] سقط في «ح».
[٤] ليست في «ح».