أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٦٦ - ف ١٠ ـ في المناسبة التي تسمّى إخالة وتخريج المناط
عرفت [١] ـ فلا يقاومه أمثال هذه الوجوه الضعيفة.
وقد استدلّوا ببعض الآيات [٢] تركناها ؛ لعدم دلالتها على مطلوبهم بوجه.
فصل [١٠]
قد عرفت أنّ إحدى طرق الاستنباط المناسبة ، وأنّها تسمّى إخالة وتخريج المناط. وحاصله إبداء المناسبة من ذات الأصل لا بنصّ ولا بغيره. وقد عرفت أيضا أنّ إثبات الحكم حينئذ في الفرع يسمّى تحقيق المناط [٣].
وهنا ينبغي أن يعلم أنّ للمناسب في عرفهم تعريفات :
منها : أنّه وصف ظاهر منضبط يحصل من ترتّب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء [٤].
والحكم إمّا وجوديّ أو عدميّ ، والمقصود إمّا حصول مصلحة ، أي لذّة أو وسيلتها ؛ أو دفع مفسدة ، أي ألم أو وسيلته ، وكلّ من اللذّة والألم إمّا معلوم أو مظنون ، نفسيّ أو بدنيّ ، دنيوي أو اخروي ، مثلا : قتل العمد وصف مناسب لشرع القصاص نظرا إلى ذاته ، ومن ترتّبه عليه يحصل حفظ النفوس ، وهو مقصود العقلاء. والإسكار ، فإنّه بالنظر إلى ذاته ووصفه مناسب لشرع التحريم ، ومن ترتّبه عليه يحصل ما هو مقصودهم ، أي حفظ العقول.
وقد علم من التحديد أنّ الوصف لو كان خفيّا أو غير منضبط لم يعتبر ، وهو كذلك ؛ لأنّه لا يعلم في نفسه ، فكيف يترتّب الحكم عليه؟! ولكنّ الطريق حينئذ أن يعتبر الملازمة ويقال له المظنّة ، وهو أن يعتبر وصف ظاهر منضبط يستلزم عقلا أو شرعا ذلك الوصف. مثلا في المثال الأوّل وصف العمديّة خفيّ ؛ لأنّ القصد وعدمه أمر لا يدركه أحد بشيء إلاّ القاتل ، فرتّب الحكم شرعا على ما يلازم العمديّة ، أي الأفعال المخصوصة وهي معرّفة للحكم ، وفي ترتيب الترخّص على المشقّة لمقصود التخفيف لمّا كانت المشقّة
[١] راجع ص ٤٦١.
[٢] كالآية ٢ من الحشر (٥٩) ، و ٦٦ من النحل (١٦) ، و ٢١ من المؤمنون (٢٣) وغيرها.
[٣] راجع ص ٤٤٤.
[٤] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٩٤ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٨١.