أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨٩ - تتميم في تواتر القراءات السبع ، وأنّها ليست بحجّة
تتميم
المشهور أنّ القراءات السبع [١] متواترة ، وبعضهم أضاف إليها الثلاث الباقية [٢].
والحقّ أنّ تواترها لم يثبت ؛ لأنّ خلافه كاد أن يكون إجماعا.
ثمّ المشهور بين قول بتواتر السبع مطلقا [٣] ، وبين قول بتواتر ما هو من قبيل جوهر اللفظ كـ « ملك » و « مالك » دون ما هو من قبيل الهيئة ، كالمدّ ، والإمالة ، وأمثالهما. وهو الذي ذهب إليه الأكثر [٤]. وهو لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ القرآن عبارة عن اللفظ ، وهو مركّب من الجزء المادّي الذي هو من قبيل الجوهر ، ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة ، وتواتره إنّما يتمّ بتواتر كلا جزءيه ، اللهمّ إلاّ أن يلتزم بأنّ القرآن بالإطلاق ليس متواترا في القراءات [٥] السبع ، بل المتواتر جوهره فيها.
ثمّ الحجّة على تواتر السبع والعمل بها ، أنّه وصل إلينا من السلف هذه القراءات السبع على نحو يفيد العلم ، وقولهم حجّة ؛ لإدراكهم النبيّ صلىاللهعليهوآله وأصحابه. وقد أمر أئمّتنا بقراءة القرآن كما يقرأ الناس إلى قيام القائم [٦].
ويؤيّده تقريرهم أيضا. وورد بعض الأخبار عنهم بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف [٧].
ويرد عليه : أنّه لا شكّ أنّ القرآن النازل من الله واحد لا اختلاف فيه ، فكيف يكون السبع حجّة ، ولم يثبت أنّ المراد من سبعة أحرف القراءات السبع؟! بل قال الصادق عليهالسلام لحمّاد ـ حين قال له : قد ورد منكم أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ـ : « أدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه » [٨].
وبعض أهل اللغة فسّر سبعة أحرف بسبعة لغات ، كلغة اليمن ، وهوازن ، وأهل مصر ،
[١] في « ب » : « القراءة بالسبع ».
[٢] كما في قوانين الاصول ١ : ٤٠٦ ، وفيه : « ومشايخ القراءات الثلاث الباقية هم : أبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف ».
[٣]و ٤) كما في المصدر.
[٥] في « ب » : « القرّاء ».
[٦] الكافي ٢ : ٦٣٣ ، باب النوادر ، ح ٢٣.
[٧] راجع جامع البيان ١ : ٩ ـ ١٥.
[٨] تفسير العيّاشي ١ : ٨٨ ، ح ٤٢ / ٢ ، والخصال ٢ : ٣٥٨ ، باب السبعة ، ح ٤٣.