أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٤٩ - ف ٧ ـ في التنبيه والإيماء في التعليل وبيان مراتبه
ومنها : ذكر وصف عقيب سؤال لو لم يحمل على التعليل كان عبثا ، كما روي أنّه صلىاللهعليهوآله امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ، فقيل له صلىاللهعليهوآله : إنّك تدخل على بيت فلان وعندهم هرّة؟ فقال : « إنّها ليست بنجسة ، إنّها من الطوّافين عليكم » [١] أو « الطوّافات » ، فلو لم يكن للطواف أثر في التطهير ، كان ذكره بعد الحكم بطهارتها عبثا. وكون التعليل هنا منصوصا من « إنّ » لا ينافي ذلك ؛ إذ لو قدّر انتفاؤها ، لبقي فهم التعليل من الوصف.
ومنها : ذكر وصف ابتداء كذلك [٢] ، كقوله عليهالسلام ـ وقد توضّأ بماء نبذت فيه تمرات ـ : « تمرة طيّبة وماء طهور » [٣]. فلو لم يقدّر كون بقاء اسم الماء عليه علّة لجواز الوضوء به ، كان ذكره لغوا.
ومنها : التقرير على وصف الشيء المسئول عنه ، كقوله عليهالسلام ـ وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر ـ : « أينقص الرطب إذا جفّ؟ » فقيل : نعم ، فقال : « فلا إذن » [٤].
نبّه بمنع البيع إذا نقص على التعليل به. وكونه منصوصا من « إذن » ، ومفهوما من « الفاء » [٥] لا ينافي ذلك ؛ لأنّه لو قدّر انتفاؤهما ، لبقي فهم التعليل.
ومنها : الفرق بين شيئين في الحكم بوصف صالح للتعليل. إمّا بصيغة صفة مع ذكر الشيئين بوصفهما وحكمهما ، مثل « للراجل سهم ، وللفارس سهمان » [٦].
أو مع ذكر أحدهما ، مثل : « القاتل لا يرث » [٧] ؛ فإنّه لم يتعرّض لغير القاتل وإرثه ، إلاّ أنّه يعلم منه ـ بعد تقدّم بيان إرث الورثة ـ أنّ القتل علّة لنفي الإرث.
أو بغاية ، مثل : ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )[٨]. نبّه بالغاية ، على التفرّق بين الحائض وغيرها ، وعلى أنّ الحيض علّة عدم جواز القرب.
[١] جامع الاصول ٧ : ١٠٢ ، ح ٥٠٧٥ ، وكنز العمّال ٩ : ٣٩٩ ، ح ٢٦٦٧٧.
[٢] أي لو لم يحمل على التعليل كان عبثا.
[٣] سنن أبي داود ١ : ٢١ ، ح ٨٤ ، والسنن الكبرى ١ : ٩.
[٤] سنن أبي داود ٣ : ٢٥١ ، ح ٣٣٥٩ ، والسنن الكبرى ٦ : ٢٩٤.
[٥] كذا في النسختين ، والصحيح ما أثبتناه.
[٦] الكافي ٥ : ٤٤ ، باب قسمة الغنيمة ، ح ٢ ، والسنن الكبرى ٦ : ٣٢٥.
[٧] جامع الاصول ٩ : ٦٠١ ، ح ٧٣٧٧.
[٨] البقرة (٢) : ٢٢٢.