أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤١ - فائدة في أنّ الألفاظ موضوعة للماهيّة من حيث هي
والجواب : أنّ علّة التسمية ليست التخمير فقط ، بل هو مع المحلّ الخاصّ ، أعني ماء العنب ، وفي النبيذ مثلا وجد أحدهما فقط.
وإذا عرفت هذا ، تعلم أنّه يتفرّع عليه عدم إجراء جميع أحكام أشياء معيّنة مسمّاة بأسماء خاصّة على أشياء أخر سمّيت بأسماء الأشياء الاول بسبب الدوران ، كإجراء أحكام الخمر على جميع المسكرات ، اللهمّ إلاّ في بعض ثبت بدليل من خارج.
فائدة
ذهب بعض النحاة إلى أنّ الألفاظ بأسرها موضوعة للحقائق الخارجيّة [١].
وهذا القول لا خفاء في بطلانه ؛ لأنّ بعض الألفاظ موضوع للمعدومات الممكنة والممتنعة.
وذهب جمع إلى أنّها بأسرها موضوعة للمعاني الذهنيّة [٢].
واستدلّوا : بدوران الألفاظ معها وجودا وعدما ؛ فإنّ من رأى شبحا من بعيد وظنّه إنسانا يسمّي به ، ثمّ إذا تغيّر ظنّه الأوّل وظنّه حجرا يسمّي به [٣] ، وهكذا.
والحقّ ، أنّ هذا الدليل غير تامّ ؛ لأنّه يجوز أن يكون لفظا : الإنسان والحجر موضوعين للإنسان والحجر الخارجيّين ، إلاّ أنّ الرائي لمّا ظنّ الشبح المرئيّ إنسانا خارجيّا ، أو حجرا خارجيّا سمّاه بأنّه ما وضع له.
ذهب بعض المتأخّرين إلى أنّ الألفاظ موضوعة للماهيّة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها موجودة في الخارج أو الذهن [٤].
وهذا المذهب عندي أقرب إلى التحقيق ؛ فإنّ من يضع لفظا بإزاء شيء قد يلاحظ الشيء الخارجيّ ويضع لفظا بإزائه ، وقد يلاحظ ما في ذهنه ولا يلتفت إلى الخارج ويضع
[١] راجع : المحصول وهامشه ١ : ٢٠٠ ، ونهاية السؤل ٢ : ١٦.
[٢] منهم : الفخر الرازي في المحصول ١ : ٢٠٠ ، والبيضاوي في منهاج الاصول المطبوع مع نهاية السؤل ٢ : ١١ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ٦٣.
[٣] راجع المحصول ١ : ٢٠٠.
[٤] منهم : الأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ١٦ ، وملاّ ميرزا جان كما في هامش شرح تجريد الاصول ١ : ١٠١ ( مخطوط ) ، وهو مذهب سلطان العلماء.