أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٥٣ - ف ١٤ ـ هل يجوز اتّصاف شيء واحد بحكمين من الأحكام الخمسة؟
جوف الوادي التعرّض للسيل ، وفي جادّة الطريق منع المارّة. وقس عليها أمثالها.
والحقّ : أنّ هذا التوجيه غير صحيح ؛ لأنّه على هذا يرجع الكراهة إلى وصف خارج عن الصلاة ، مع أنّ الظواهر تدلّ على كراهية [١] نفس الصلاة ، كقوله عليهالسلام : « يكره الصلاة في الحمّام » [٢].
وقيل : المراد من الكراهة كون الفعل أقلّ ثوابا [٣].
اورد عليه : بأنّه يلزم على ذلك كون جميع الصلوات [٤] مكروهة سوى الصلاة في المسجد الحرام ؛ لأنّ الصلاة في أيّ موضع ومسجد اتّفقت تكون أقلّ ثوابا من الصلاة في المسجد الحرام [٥].
واجيب : بأنّ كلّ صلاة لا يشتمل على مرجوحيّة ولا راجحيّة سوى الراجحيّة التي يشتمل عليها أصل الصلاة يتّصف بالإباحة ، كما يقال : الصلاة في البيت مباحة ، بمعنى أنّ الصلاة فيه لا تشتمل على مرجوحيّة ، ولا على مزيّة خارجة عن أصل الصلاة ، وكلّ صلاة يشتمل على مزيّة خارجة ـ كالصلاة في المساجد ـ يتّصف بالاستحباب ، بل قد يصل حدّ الوجوب إذا نذر أن يصلّي في مسجد ، وحينئذ يجتمع وجوبان. وكلّ صلاة يشتمل على مرجوحيّة ـ كالصلاة في الحمّام وأمثاله ـ يتّصف بالكراهة. والمراد أنّ الصلاة فيه مرجوحة بالنسبة إلى الصلوات [٦] المباحة أي أقلّ ثوابا منها ، فالاتّصاف بالاستحباب والكراهة بالنسبة إلى الفرد المباح ، فلا يلزم ما ذكر [٧].
أقول : هذا توجيه ليس به كثير بأس ، إلاّ أنّ الأصوب أن يقال : إنّ المراد من كراهة الصلاة في الحمّام وأمثاله أنّ الفعل في نفسه راجح ، إلاّ أنّه مرجوح بالنسبة إلى الأفراد الأخر ، وهي أولى منه ، ولا مانع في كون أحد أفراد الواجب المخيّر مرجوحا بالنسبة إلى
[١] في « ب » : « كراهة ».
[٢] راجع الكافي ٣ : ٣٩٠ ، باب الصلاة في ... المواضع التي تكره الصلاة فيها ، ح ١٢.
[٣] راجع قوانين الاصول ١ : ١٤٣.
[٤] في « ب » : « الصلاة ».
[٥] حكاه القمّي في قوانين الاصول ١ : ١٤٣ و ١٤٤.
[٦] في « ب » : « الصلاة ».
[٧] حكاه القمّي في قوانين الاصول ١ : ١٤٣ و ١٤٤.