أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٩ - ف ١ ـ في أصل البراءة
وقوله : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها )[١].
وقوله : ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ )[٢].
وقوله : ( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ )[٣] ، ووجه الاحتجاج بها ظاهر.
ولنا : حكم العقل بقبح التكليف من غير بيان ؛ لاستلزامه تكليف ما لا يطاق ، والإجماع المعلوم بالتتبّع ، ونقل غير واحد من أجلّة الأصحاب [٤]. قال المحقّق :
|
|
إنّ أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات ، سواء علم الإذن فيها من الشرع أو لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المآكل أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتّى يعلم الإذن [٥]. |
فإن قلت : مقتضى هذه الأدلّة أنّه لا سبيل للعقل إلى إدراك الأحكام الشرعيّة ، وهذا ينافي ما اخترت فيما سبق [٦] من استقلال العقل في إدراك الوجوب والحرمة العقليّين ، واستلزامهما للوجوب والحرمة الشرعيّين.
قلت : قد سبق [٧] منّا أنّ أمثال هذه الأدلّة لا تفيد أكثر من أنّه لا حكم للعقل فيما لا يقتضي فيه بحسن وقبح ، وهو محلّ الخلاف.
احتجّ المتوقّف بالأخبار الحاصرة بين أقسام ثلاثة :
[ الاولى : ] الدالّة على التثليث [٨] ولزوم الكفّ والتثبّت عند الشبهة [٩].
و [ الثانية : ] الدالّة على المنع عن القول بغير علم [١٠].
[١] الطلاق (٦٥) : ٧.
[٢] الأنفال (٨) : ٤٢.
[٣] التوبة (٩) : ١١٥.
[٤] راجع : العدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٤٢ ، وتهذيب الوصول : ٥٥ ، ومعارج الاصول : ٢٠٤.
[٥] معارج الاصول : ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٦]و ٧) تقدّم في ص ١٠٢ ـ ١٠٣.
[٦]و ٧) تقدّم في ص ١٠٢ ـ ١٠٣.
[٨] الكافي ١ : ٦٦ ، باب اختلاف الحديث ، ح ٧.
[٩] المصدر ، ح ١٠ ، وتهذيب الأحكام ٥ : ٤٦٦ ، ح ١٦٣١.
[١٠] الكافي ١ : ٤٢ ، باب النهي عن القول بغير علم ، ح ١ و ٢.