أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٤٩ - ف ١٩ ـ في عدم جواز جريان القياس في الحدود والكفّارات والرخص
وهما مردودان ؛ لأنّ الظنّ يحصل بدونهما ، وهو كاف.
فصل [١٩]
جوّز الشافعيّة جريان القياس في الحدود ، والكفّارات ، والرخص ، والتقديرات [١].
ومنعه الإماميّة والحنفيّة [٢].
مثال الأوّل : كما يقال : يجب قطع النبّاش ، كما يجب قطع السارق بجامع أخذ مال الغير خفية [٣].
ومثال الثاني : ما يقال : تجب الكفّارة على قاتل النفس عمدا ، كما يجب على قاتلها خطأ [٤] ؛ لأنّه هو المنصوص في الآية [٥].
ومثال الثالث : ما يقال : يجوز التداوي بغير بول الإبل من المحرّمات ؛ قياسا عليه بجامع حصول الصحّة [٦].
ومثال الرابع : ما يقال : يجزئ نزح دلو واحد تسع عشرين دلوا في الفأرة ؛ قياسا على العشرين [٧].
احتجّ الأوّلون بعموم أدلّة القياس. وبأنّ حجّيّة سائر الأقيسة لافادتها الظنّ ، وهو حاصل هاهنا.
وبعمل الصحابة ؛ حيث اتّفقوا على إقامة حدّ القاذف على شارب الخمر ؛ أخذا بقول عليّ عليهالسلام : « إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري » [٨]
[١] قاله البصري في المعتمد ٢ : ٢٦٤ ، وحكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول ٥ : ٣٤٩ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٦٤.
[٢] راجع : اصول السرخسي ٢ : ١٦٣ ، وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى ٢ : ٣١٧ ، وتهذيب الوصول : ٢٧٠.
[٣] راجع مختلف الشيعة ٩ : ٢٨٥ و ٢٨٦.
[٤] راجع بداية المجتهد ٢ : ٤٤٩.
[٥] النساء (٤) : ٩٢.
[٦] راجع مختلف الشيعة ٨ : ٣٥٣ ، المسألة ٥٣.
[٧] حكاه العلاّمة عن عليّ بن بابويه وابنه في مختلف الشيعة ١ : ٤٠ ، المسألة ١٨.
[٨] الكافي ٧ : ٢١٥ ، باب ما يجب فيه من الحدّ في الشراب ، ح ٧ ، وتهذيب الأحكام ١٠ : ٩٠ ، ح ٣٤٦.