أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٤٩ - ف ٤ ـ في إمكان العلم بالإجماع وأقسامه
فصل [٤]
الحقّ إمكان العلم بالإجماع ، بل وقوعه [١] وثبوته في الجملة [٢] ؛ فإنّا نعلم قطعا اتّفاق الامّة على بعض الأحكام ، كوجوب الصلاة ومثلها ، واتّفاق الإماميّة على بعضها كحلّيّة المتعتين وشبهها [٣] ، واتّفاق الحنفيّة على انعقاد البيع الفاسد [٤] ، والشافعيّة على عدمه [٥]. وما ذلك إلاّ لحصوله وثبوته عنهم.
وحصول هذا العلم إمّا بالتسامع وتطابق الأخبار عليه ، سواء كان الطريق متواترا أو آحادا. أو تتبّع أقوال خواصّ الامّة أو المذهب ، وربّما حصل من مشاهدة أعيان المجمعين وسماع أقوالهم إن اكتفي بالقول ، ومع القرائن الدالّة على مطابقة آرائهم لأقوالهم إن اشترط الرأي [٦] ، وهذا يمكن في أزمنة أصحاب الحجج فقط ، ولا يتناول غيرها.
ثمّ كلّ إجماع ليس ممّا يعلم ثبوته ، بل له مراتب مختلفة ؛ لأنّه إمّا قطعي أو ظنّي.
والأوّل إمّا بديهيّ للخواصّ والعوامّ من الامّة أو المذهب ، أو لخواصّ أحدهما ، كالاتّفاق على مسح الرّجلين [٧] ؛ فإنّ ثبوته بديهيّ عند خواصّ الإماميّة [٨] وإن لم يكن كذلك عند عوامّهم.
أو نظريّ ، وهو أن يحصل للمجتهد العلم به [٩] بعد بذل جهده واستفراغ وسعه : إمّا بأن لا يظفر على مخالف وادّعاه عدد التواتر أيضا ، وله اتّصال بالبديهيّ.
والقول بأنّه لا يثبت بالتواتر إلاّ ما كان محسوسا ، والإجماع تطابق آراء المجتهدين
[١] عطف على « إمكان » والضمير راجع إلى العلم دون الإجماع.
[٢] معناه إيجاب جزئي من حيث المعلوم والعالم.
[٣] راجع : المعتبر ٢ : ٧٨٥ ، والمهذّب البارع ٣ : ٣١٣.
[٤] بداية المجتهد ١ : ١٩٣.
[٥] المصدر.
[٦] أي القسم الثاني من الإجماع المحصّل.
[٧] راجع : المعتبر ١ : ١٤٨ ، وتمهيد القواعد : ٥٥ ، المسألة ١١.
[٨] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ١٢٧ ـ ١٣٠ ، والمحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٣٢ ، والفاضل التوني في الوافية : ١٥٣.
[٩] أي بالوقوع.