أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٣ - ف ١٣ ـ في مقدّمة الواجب
الشرعي [١] إذا كانت في شرط الواجب لا في شرط المندوب أيضا ؛ فإنّ مجرّد الشرطيّة لا يستلزم الوجوب الشرعي ، كما أنّ الوضوء شرط للنافلة وليس بواجب شرعي ، بل الشرطيّة ـ مع كون الشرط من مقدّمات الواجب ـ تستلزم الوجوب الشرعي. وقد عرفت [٢] أيضا أنّ الوجوب العقلي مستلزم للوجوب الشرعي ، فالفرق تحكّم.
هذا ، واعلم أنّ الشرط الشرعي إمّا أن يتعلّق به صريح أمر آخر سوى ما يفهم من الأمر بالمشروط ، وهو الغالب كالوضوء ، أو لا. ولا خلاف في وجوب الأوّل ؛ لأنّه قسم من الواجب الأصلي ـ وهو ما تعلّق به الأمر أصالة وصريحا ـ إلاّ أنّه واجب لغيره ، وقسمه الآخر ما هو واجب لنفسه ، كالصلاة وأمثالها. ولا خلاف في أصل الوجوب الشرعي للواجب الأصلي بقسميه ، وإنّما الخلاف في وجوب مقابله وهو الواجب التبعي ، أي ما فهم إيجابه من إيجاب شيء آخر ، سواء كان له وجوب أصلي أيضا ، أو لا.
فالخلاف في مقدّمة الواجب إن كان في أصل وجوبها ، لم يجز وقوعه في الشرط الشرعي الذي دلّ عليه صريح الأمر ؛ لكونه واجبا وفاقا ، وإن كان في وجوبها التبعي ـ أي كون إيجاب ذي المقدّمة مستلزما لإيجاب المقدّمة ـ جاز وقوعه فيه أيضا ، إلاّ أنّ هذا الخلاف فيه عديم الفائدة ؛ لأنّه إذا كان له وجوب أصلي بلا خلاف [٣] ، فما الفائدة للخلاف في أنّه هل له وجوب تبعي ، أم لا؟ ولذا قيل : الظاهر من كلام القوم أنّ الخلاف فيما لم يتعلّق به أمر آخر غير ما تعلّق بمشروطه ـ سواء كان شرطا شرعيّا أو غيره ـ بأنّه هل يجب تبعا ، أم لا؟ [٤]
فإن قلت : الشرط الشرعي لا بدّ من أن يتعلّق به أمر الشارع ؛ لأنّه لا معنى لشرطيّته إلاّ حكم الشارع بأنّه يجب الإتيان به عند الإتيان بمشروطه ، فالشرط الذي لم يتعلّق به هذا الحكم لا يكون شرطا شرعيّا ، فلا يتحقّق الشرط الشرعي الذي لم يتعلّق به صريح الأمر.
[١] الاستلزام دليل المغايرة ، فلا يخفى ما في الجمع بين نفي المغايرة وإثبات الاستلزام.
[٢] راجع ص ١٠٣.
[٣] هذا خبر « أنّه » والضمير في « أنّه » راجع إلى الإيجاب وفي « له » راجع إلى الشرط الشرعي.
[٤] قاله القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ٩١ ، والقمّي في قوانين الاصول ١ : ١٠٨.