أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٢١ - ف ٤ ـ في شروط التواتر
واهية. ولا فائدة في ذكرها بعد العلم ببطلانها.
الثاني : أن يخبروا عن محسوس ، فلا تواتر في المعقول ، كحدوث العالم وأمثاله ؛ لتأتّي الاشتباه في العقليّات ، ومعارضة الوهم للعقل فيها ، فلا يفيد قولهم العلم.
الثالث : أن يكون إخبارهم عن علم لا عن ظنّ.
وقيل : إنّ هذا الشرط لا يعمّ جميع المخبرين ، بل يكفي ثبوته لبعضهم [١].
الرابع : استواء الطرفين والواسطة في إفادة العلم بأن يبلغ كلّ واحدة من الطبقة الاولى المشاهدين لمدلول الخبر ، والطبقة الواسطة الناقلين عن الاولى ـ متّحدة كانت أو متعدّدة ـ والأخيرة الناقلين عن الواسطة ، عدد التواتر ، ويكون خبر كلّ منها عن علم.
فلو ذكر واحد خبرا لجماعة وكلّ منهم لجماعة اخرى ، وهكذا إلى أن يبلغ في طبقة إلى عدد كثير يفيد قولهم العلم لو لا المانع ، لم يكن متواترا. ومن هذا الطريق يحصل الأراجيف بين الناس وتشتهر إذا لم يسند كلّ مخبر خبره إلى القائل الأوّل ، ولذا إذا اشتهر الأراجيف يذكرها كلّ أحد ولا يعرف القائل الأوّل.
وغير خفيّ أنّ هذا الشرط في كلّ تواتر تحقّق فيه الطبقات الثلاث ، وإذا تحقّق فيه طبقتان من دون تحقّق واسطة ، فيشترط استواؤهما في إفادة العلم ولا حاجة إلى ذكر الواسطة ، وإن كان المخبرون هم المشاهدين ، فينتفي هذا الشرط رأسا.
الثاني اثنان :
الأوّل : أن لا يسبق الخبر المتواتر تقليد ، أو شبهة للسامع. وهذا الشرط قد تفرّد بذكره المرتضى رحمهالله [٢] ، وتبعه أعيان المتأخّرين عنه [٣]. وهو حقّ.
ويدلّ على اعتباره نقلا : قوله تعالى : ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )[٤]. وعقلا : كون كلّ واحد من الشبهة والتقليد في القلب بمنزلة معارض قويّ لما
[١] ذهب إليه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦٩ وفي مختصر المنتهى : ١٥٣ ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ١٥٣.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٤٩١.
[٣] كالعلاّمة في نهاية الوصول إلى علم الأصول ٣ : ٣١٩ ـ ٣٢٠ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ١٨٦.
[٤] الزخرف (٤٣) : ٢٣.