أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠١ - ف ٢ ـ في الحسن والقبح العقليّين
والقول بجريان عادة الله [١] بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب ، واه بعد ما ذهبوا إليه.
ومنها : أنّه يلزم حينئذ إفحام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد رؤية معجزته بتجويز تمكين الكاذب ، أو قبل رؤيتها إذا طلب من المكلّفين الرؤية ولم يريدوها ؛ ووجه اللزوم ظاهر.
[ الأمر ] الثاني : استدلّ الأشاعرة على مذهبهم بأنّ أفعال العباد اضطراريّة ، وحينئذ ينتفي الحسن والقبح العقليّان [٢].
والجواب : منع كونها اضطراريّة ، كما ثبت في محلّه.
وبقوله تعالى : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )[٣] ؛ حيث دلّ على أنّ التعذيب لا يكون قبل البعثة مع لزومه قبلها على القول بالحسن والقبح العقليّين.
والجواب : أنّ نفي فعليّة العذاب لا ينافي الاستحقاق ؛ لجواز العفو بدون البعثة. أو المراد نفي التعذيب بالأوامر الشرعيّة بدون البعث دون ما يقتضيه العقل. أو المراد التعذيب الدنيوي. أو المراد من الرسول العقل كما قيل [٤]. وبعض هذه الوجوه وإن كان مخالفا للظاهر إلاّ أنّه يمكن إجراؤه في النقل الذي كان في الظاهر مخالفا للقطعيّات العقليّة.
ويمكن أن يقال : التعذيب على الوجوب والحرمة الشرعيّين دون العقليّين ، فالحسن والقبح العقليّان يوجبان المدح والذمّ ، لا الثواب والعقاب ، وهما من مقتضيات الحسن والقبح الشرعيّين ، إلاّ أنّ في هذا كلاما ستعرف [٥] إن شاء الله.
هذا ، مع أنّ الشيعة يقولون : لا يخلو زمان عن حجّة ، فكلّ عصر يكون مسبوقا بالحجّة ، فالتعذيب بسبب إدراك العقول يكون بعد البعثة البتّة ، ويتأتّى هذا القول على مذهب غير الشيعة أيضا ؛ لأنّ آدم عليهالسلام رسول وهو سابق الأعصار كلّها [٦].
[١] كما هو شعار المجبّرة.
[٢] راجع المحصول ١ : ١٢٤ و ١٢٥.
[٣] الإسراء (١٧) : ١٥.
[٤] نسبه السيّد ضياء الدين الأعرج إلى العلاّمة في منية اللبيب : ١٩.
[٥] في ص ١٠٢ ، الأمر الرابع.
[٦] قاله الفاضل التوني في الوافية : ١٧١ و ١٧٢.