أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٧٤ - أقسام الخبر باعتبار السند
ومن أقسام الحديث : المعنعن
وهو ما يقال في سنده : فلان عن فلان إلى آخره من غير بيان للتحديث والإخبار والسماع.
قيل : وقد كثر استعمال « عن » في الإجازة [١].
والصحيح أنّها تستعمل في الأعمّ منها ومن القراءة والسماع.
والمعنعن متّصل إذا أمكن اللقاء وأمن التدليس بأن لا يكون معروفا به.
وقد وقع الخلاف في اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ، وكونه معروفا بالرواية عنه. والحقّ عدمه ؛ نظرا إلى حمل فعل المسلم العدل على الصحّة.
ويشترط في قبوله أن لا يكون ضعيفا ؛ فإنّه يعمّ الأنواع الأربعة.
والمقبول : وهو ما تلقّوه بالقبول والعمل بمضمونه من أيّ أقسام كان [٢] ، كحديث عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين [٣]. وربما جعل من أقسام الضعيف ؛ لكون الصحيح مقبولا مطلقا.
والمستفيض : وهو ما زاد نقلته على ثلاثة ، أو اثنين عند بعض [٤]. ويسمّى المشهور أيضا. وقد يطلق المشهور على ما شاع العمل به عند أهل الحديث. وهو يعمّ الأنواع الأربعة ، فيشترط في قبوله أن لا يكون ضعيفا.
وعالي السند : وهو ما قلّت واسطته مع اتّصاله. سمّي عاليا لبعده عن الخلل بقلّة الوسائط ، ولذا عدّ من المرجّحات. والمراتب متفاوتة في ذلك ، فما قرب إلى المعصوم أعلى ممّا بعد عنه. والغالب أنّ ما يروى عن معصوم متأخّر أعلى من متقدّم.
وأشرف العلوّ قرب الإسناد من المعصوم ، ثمّ من أئمّة الحديث كالكليني وأمثاله. ويسمّى الأوّل علوّا مطلقا ، والثاني علوّا نسبيّا. وقد كان طلب العلوّ سنّة عند السلف ، ولذلك يسافرون إلى البلاد البعيدة عند المشايخ لطلبه.
والمسلسل : وهو ما تتابع رجال إسناده كلاّ أو بعضا على أمر كالاسم ، نحو المسلسل
[١] قاله ابن الصلاح في مقدّمته : ٦٢.
[٢] أي سواء كان صحيحا ، أو حسنا ، أو موثّقا ، أو ضعيفا.
[٣] تهذيب الأحكام ٦ : ٢١٨ ، ح ٥١٤.
[٤] نسبه الشهيد الثاني إلى البعض في البداية في علم الدراية : ٢٩ ، وشرح البداية : ٦٣.