أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٥ - ف ٧ ـ في عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
فجوّزه بعض مطلقا [١]. ومنعه بعض آخر كذلك [٢]. وذهب بعض إلى المنع في المفرد والجواز في التثنية والجمع [٣]. وبعض آخر إلى الجواز في النفي دون الإثبات [٤].
ثمّ المانعون اتّفقوا على أنّه عند عدم القرينة لا يحمل على شيء من معانيه ، بل يجب التوقّف حينئذ ؛ لكونه مجملا.
والمجوّزون بين قائل بأنّه إذا عدم القرينة يجب التوقّف ، وعند وجودها يحمل على ما يدلّ عليه القرينة ، لكن إن دلّت القرينة على واحد يكون الاستعمال فيه حقيقة ، وإن دلّت على متعدّد يكون الاستعمال فيه مجازا.
وقائل بأن المشترك عند عدم القرينة ظاهر في جميع معانيه ، فيجب الحمل عليه.
وقائل بأنّه عند عدم القرينة مجمل يجب فيه التوقّف ، وعند القرينة يحمل على ما يقتضيه القرينة ، ويكون الاستعمال حقيقة وإن كان ما يدلّ عليه القرينة متعدّدا [٥].
وهذا هو الحقّ ، وتنقيحه موقوف على بيان امور :
[ الأمر ] الأوّل : إنّما الخلاف في استعمال المشترك في المعاني التي كان الجمع بينها ممكنا ، كالقرء في قولنا : « القرء من صفات النساء ». وأمّا إذا لم يمكن الجمع بينها ، كاستعمال الأمر في الوجوب والتهديد [٦] ، فلا خلاف في عدم الجواز.
[ الأمر ] الثاني : لا شبهة في أنّ اللفظ المشترك موضوع لكلّ واحد من معانيه على سبيل لا بشرط شيء ، أي لا بشرط الانفراد ولا الاجتماع. فما وضع له اللفظ واستعمل فيه ، هو كلّ واحد من المعاني بدون الشرطين على ما هو شأن الماهيّة المطلقة التي تتحقّق حالة
[١] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٧ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٨ ، ونسبه الأسنوي إلى الشافعي في التمهيد : ١٧٦.
[٢] منهم الفخر الرازي في المحصول ١ : ٢٧١.
[٣] منهم البصري في المعتمد في أصول الفقه ١ : ٣٠٤.
[٤] نسبه الأنصاري إلى ابن همام في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى ١ : ٢٠١.
[٥] راجع التمهيد للإسنوي : ١٧٧.
[٦] في هامش « أ » : « عند من قال باشتراكه بينهما ، وإنّما قيّدنا به ؛ لأنّ المصنّف لا يقول به ».