أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧ - ف ٣ ـ في أنّ اللغات هل هي توقيفيّة أو اصطلاحيّة؟
وتفريع بعض الفروع عليها ، وهو الذي يعبّر عنه بـ « المبادئ اللغويّة ». ونذكرها في هذا الباب إن شاء الله.
فصل [٢]
اللغة : كلّ لفظ وضع لمعنى. والحقّ أنّه ليس بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتيّة ـ كما ذهب إليه عبّاد بن سليمان الصيمري [١] ، وأهل التكسير [٢] ، وبعض المعتزلة [٣] ـ وإلاّ كان كلّ أحد عالما بكلّ لغة ، ولم يوضع لفظ واحد للنقيضين والضدّين ، كالقرء للطهر والحيض ، والجون للأسود والأبيض.
واستدلّ المخالف : بأنّه لو لم يكن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعيّة لكان تخصيص هذا اللفظ بهذا المعنى ترجيحا بلا مرجّح [٤].
والجواب : أنّ المرجّح هو سبق المعنى إلى ذهن الواضع.
وهذا الجواب على ما نختاره ـ من أنّ اللغات اصطلاحيّة وواضعها البشر ـ صحيح.
وعلى مذهب التوقيف فالجواب أنّ المرجّح هو إرادة الواضع المختار. وهذا الجواب يتأتّى على ما اخترناه أيضا.
فصل [٣]
اختلف العلماء في أنّ اللغات توقيفيّة أو اصطلاحيّة؟
فذهب بعضهم إلى أنّها توقيفيّة [٥] ، أي وضعها الله تعالى ، ووقّفنا عليه بالوحي إلى الأنبياء ، أو بخلق أصوات تدلّ عليه ، وأسمعها واحدا أو جماعة ، أو بخلق علم ضروريّ بها.
وذهب بعضهم إلى أنّها اصطلاحيّة [٦] ، يعني أنّ واضعها البشر واحدا أو جماعة ثمّ حصل
[١] حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١٠٩.
[٢] أي أرباب علم التكسير.
[٣]و ٤) راجع الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١٠٩.
[٥] منهم : ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٣٢ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١١١.
[٦] نسبه الفخر الرازي إلى أبي هاشم في المحصول ١ : ١٨٢.